كلاش بريس / عبد اللطيف بلوقات
يشهد سوق الذهب بالمغرب خلال الفترة الأخيرة ارتفاعًا لافتًا في الأسعار، في سياق يتسم بتقلبات الأسواق الدولية وارتفاع سعر الأونصة عالميًا، إضافة إلى عوامل داخلية مرتبطة بكلفة الاستيراد وتذبذب القدرة الشرائية. هذا الغلاء لم يعد مسألة ظرفية، بل تحوّل إلى ظاهرة لها تداعيات اقتصادية واجتماعية واضحة، تمس فئات واسعة من المغاربة.
ويُعتبر الذهب من المكونات الأساسية في العادات الاجتماعية المغربية، خصوصًا خلال المناسبات العائلية مثل الزواج والخِطبة، حيث يشكل رمزًا للاستقرار والقيمة. غير أن الارتفاع المستمر في أسعاره دفع العديد من الأسر إلى إعادة النظر في حجم اقتنائها، أو الاستغناء عنه كليًا، ما زاد من الضغط على ميزانيات الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط، وعمّق الإحساس بتآكل القدرة الشرائية في ظل موجة غلاء عامة تشمل عدة مواد أساسية.
هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على مهنيي قطاع صياغة وبيع الذهب، الذين يواجهون تراجعًا في الإقبال وحالة من الركود، خاصة خارج الفترات الموسمية. وأمام ضعف الطلب، لجأ عدد من المواطنين إلى إصلاح الحلي القديمة أو بيع الذهب المستعمل بدل اقتناء الجديد، وهو ما قلّص هامش ربح الصاغة وزاد من هشاشة وضعهم الاقتصادي، خصوصًا بالنسبة للتجار الصغار.
وفي المقابل، لا يزال الذهب يُنظر إليه من طرف فئة من المغاربة كوسيلة آمنة لحفظ القيمة ومواجهة التضخم، في ظل محدودية بدائل الادخار الموثوقة. غير أن الأسعار المرتفعة جعلت الاستثمار في الذهب حكرًا على من يتوفرون على إمكانيات مالية كبيرة، ما يكرس نوعًا من التفاوت الاجتماعي، ويحدّ من استفادة عموم المواطنين من هذا الملاذ التقليدي.
أمام هذه المعطيات، يطرح غلاء الذهب بالمغرب إشكالات أعمق تتجاوز منطق العرض والطلب، ليعكس اختلالات بنيوية مرتبطة بالدخل وتكاليف المعيشة. كما يفتح النقاش حول دور السياسات الاقتصادية والاجتماعية في التخفيف من آثار الغلاء، وضمان حد أدنى من التوازن بين متطلبات العيش والحفاظ على التقاليد الاجتماعية، في انتظار أن تستعيد السوق استقرارها أو تظهر حلول بديلة أكثر ملاءمة لواقع الأسر المغربية.


















