دار الطالبة أولاد عياد… مؤسسة اجتماعية لا تحتمل التحوير

منذ 3 ساعات
دار الطالبة أولاد عياد… مؤسسة اجتماعية لا تحتمل التحوير

كلاش بريس / أولاد عياد

لعبت دار الطالبة بجماعة أولاد عياد دوراً اجتماعياً محورياً على امتداد سنوات، إذ شكلت فضاءً آمناً لاستقبال التلميذات المنحدرات من الدواوير البعيدة، ووفرت لهن المبيت والمواكبة التربوية في إطار مجهودات محاربة الهدر المدرسي ودعم تمدرس الفتاة القروية.
ومع تعميم خدمة النقل المدرسي، تراجعت الحاجة إلى نظام الإيواء، وهو ما انعكس بشكل مباشر على وتيرة نشاط المؤسسة. غير أن هذا التحول في الواقع لا يعني إطلاقاً أن دار الطالبة فقدت قيمتها، أو أن بالإمكان تغيير طبيعتها وتوجيهها بعيداً عن رسالتها الاجتماعية والتربوية التي أُحدثت من أجلها.
ويأتي هذا النقاش في سياق تداول أخبار حول إمكانية وضع دار الطالبة رهن إشارة جمعية رياضية تعنى بكرة السلة. غير أن هذا الطرح يثير إشكالاً جوهرياً، ذلك أن دار الطالبة مؤسسة ذات طابع اجتماعي محدد قانوناً وغايةً، ولا يمكن – من حيث المبدأ – تحويلها إلى فضاء لأنشطة رياضية لا تمت بصلة لوظيفتها الأصلية.
فالمرافق الاجتماعية لا تُنشأ اعتباطاً، بل تؤسس وفق أهداف واضحة ومقاصد مضبوطة. وأي تحوير لوظيفتها خارج هذا الإطار يُعد مساساً بروح المشروع الذي أُحدثت من أجله، وقد يشكل خرقاً للمقتضيات القانونية المنظمة لمؤسسات الرعاية الاجتماعية.

وإذا كانت الحاجة إلى المبيت قد تراجعت نسبياً، فإن البدائل تظل قائمة داخل نفس الأفق الاجتماعي والتربوي، ومن بينها:
* تخصيص الفضاء لتقديم وجبات لفائدة التلميذات المنحدرات من أسر في وضعية هشاشة.
*تحويله إلى مركز للدعم التربوي والمواكبة المدرسية ومحاربة التعثر الدراسي.
*ـ وضعه رهن إشارة جمعيات المجتمع المدني ذات الطابع الاجتماعي والتربوي، في إطار مجلس إشراف محلي يضمن الشفافية والحكامة الجيدة.

إن دار الطالبة ليست بناية شاغرة يُعاد توجيهها حسب الظرف، بل هي مكسب اجتماعي لأبناء وبنات أولاد عياد، ورمز لمرحلة من التضامن المحلي في خدمة التمدرس. والحفاظ على هويتها وصونها من أي تحوير غير مبرر هو مسؤولية جماعية تقتضي الوضوح، واحترام القانون، وإشراك مختلف الفاعلين المحليين في اتخاذ القرار بما يخدم الصالح العام.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة