خريبكة : تزفيت انتقائي أو حين تتحول الأشغال إلى ذرٍّ للرماد في العيون

17 ديسمبر 2025
خريبكة : تزفيت انتقائي أو حين تتحول الأشغال إلى ذرٍّ للرماد في العيون

كلاش بريس / نخريبكة

باشر المجلس الجماعي لمدينة خريبكة خلال الأسابيع الأخيرة عملية تزفيت بعض الطرقات، في خطوة قد تبدو إيجابية في ظاهرها، غير أن واقع التنفيذ وطريقة الاختيار سرعان ما كشفا عن أعطاب بنيوية تُفرغ هذه العملية من مضمونها الحقيقي.

فرغم أن الغلاف المالي المخصص لهذه الأشغال كان متوفرًا منذ مدة، وكان بالإمكان إطلاقها في وقت سابق وبشكل مبرمج، اختار المجلس تأجيلها إلى هذا التوقيت دون أي توضيح للرأي العام، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول أسلوب التدبير وغياب التخطيط الاستباقي.

وتزداد علامات الاستفهام حين نلاحظ أن عملية التزفيت تتم بشكل انتقائي، حيث جرى التركيز على أزقة محددة قريبة من الفيلات أو بمحاذاة مدرسة خصوصية بعينها (زنقة الزاك)، في مقابل استمرار معاناة أحياء وشوارع أخرى من الإهمال والتدهور، دون أن تشملها هذه الأشغال.

ولا يقف الأمر عند التزفيت فقط، بل يمتد إلى الإنارة العمومية، حيث تم الشروع في تغيير مصابيح أعمدة الشوارع انطلاقًا من الشارع القريب من مقر سكن رئيس المجلس ومن معه (شارع أحمد الشرادي المحاذي للفيلات)، في حين ما تزال شوارع وأزقة بأحياء مثل النهضة، وياسمين 2، ومحيط المحطة، وبني عمير، وبن خلدون، تعيش في الظلام وتنتظر تدخلًا طال أمده.

ويؤكد متتبعون للشأن المحلي بخريبكة أن هذا الأسلوب في تدبير الإصلاحات يعكس ما يمكن وصفه بـ “عقدة السكة” لدى رئيس مجلس جماعة خريبكة، وهي مقاربة تقسم المدينة إلى مجال يحظى بالأولوية وآخر يُوضع خارج الحسابات ؛نطاق ترابي لا يعجب الرئيس ويدير عنه اهتمامه بالرغم من ان هذه الأحياء ذات كثافة سكانية عالية، مثل حي الانبعاث، حي الرياض، السعادة، وشوقي، حيث يغيب التأهيل وتغيب البنية التحتية، في مشهد يؤكد أن الإصلاحات تُدار بمنطق “القلعة الانتخابية” لا بمنطق العدالة المجالية وخدمة الصالح العام.

وإذا كان الرصيد المالي الذي ظل تحت وصاية الرئيس بعد خروج البيجيدي هو الذي يُموّل هذه الأشغال، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: لماذا لم يتم توظيفه في وقت سابق وبمقاربة شمولية تشمل مختلف الأحياء؟ ولماذا يُعتمد منطق الترقيع والانتقائية بدل رؤية متكاملة تُراعي حاجيات المدينة ككل؟

لقد اعتادت ساكنة خريبكة، للأسف، على أداء مجلس يوصف بالضعف وغياب النجاعة، لذلك فإن هذه العمليات المحدودة لا تنطلي على مواطنين تابعوا عن قرب كيف تم تزفيت شوارع حي “الفيلاج” من طرف المكتب الشريف للفوسفاط، بمهنية عالية وجودة واضحة، بعيدًا عن الأسلوب السطحي الذي يطبع تدخلات المجلس الجماعي.

ونذكّر، لمن يراهنون داخل المجلس على ضعف الذاكرة الجماعية، أن الساكنة لا تستجدي، بل تطالب بحقوقها المشروعة، لأنها تؤدي واجباتها الضريبية كاملة….فمتى يدرك رئيس المجلس ومن معه أن مسؤوليتهم لا يشوبها التقصير فقط، بل يغيب عنها الحد الأدنى من الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة؟

وفي انتظار تصحيح حقيقي للمسار، يبقى السؤال معلقًا…هل ننتظر استجابة فعلية لمطالب الساكنة؟ أم نكتفي بما قاله الشاعر: لا تجني سُكّرًا من حنظلٍ * فالشيء يرجع في المذاق لأصله.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة