كلاش بريس
قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن أرواح المواطنين ليست أرقاما في تقارير رسمية، ولا مشهدا عابرا في نشرات جوفاء احترفت التعتيم، بل مسؤولية سياسية وأخلاقية تستوجب المحاسبة الفورية والإنصاف وجبر الضرر وعدم التكرار.
وعبر الفرع الجهوي للجمعية بمراكش آسفي عن قلقه البالغ إزاء ما تعيشه مدينة آسفي من فواجع إنسانية غير مسبوقة، جراء الفيضانات الكارثية التي اجتاحت المدينة، منتقدا التكتم والتعتيم الرسمي عن تزويد الرأي العام بالمعطيات والحقائق.
وأكد حقوقيو الجمعية أن ما جرى ليس مجرد كارثة طبيعية، بل فضيحة تدبيرية مدوية وموثقة، سبق التحذير منها في وثائق رسمية، من بينها تقرير تقني مؤرخ في 5 يناير 2022، أنجزته الجماعة الحضرية لآسفي بشراكة مع وزارة إعداد التراب الوطني، حدد بدقة المناطق المهددة بالخطر وقدم حلولا تقنية واضحة لم ينفذ منها شيء.
واعتبرت الجمعية أن ما وقع في آسفي هو فشل بنيوي فادح، و يشكل انتهاكا صارخا للحق في الحياة، والحق في السكن اللائق، والحق في الأمان البيئي، والحق في المعلومة.
وحمل الفرع الجهوي للجمعية الدولة بكافة مؤسساتها المركزية والترابية المسؤولية الكاملة عن هذه الفاجعة باعتبارها نتيجة مباشرة لسياسات الإهمال والتقشف الاجتماعي والفساد البنيوي والتخلي عن أدوارها في الحماية والوقاية، مطالبا بالمحاسبة الفورية لكل المسؤولين عن هذه الجريمة الاجتماعية والسياسية، وعدم الاكتفاء ببلاغات التهوين أو تبريرات “القوة القاهرة”، مع ترتيب الجزاءات على أساس المسؤولية المباشرة وغير المباشرة في صنع الهشاشة وتعطيل الوقاية.
كما دعت الجمعية إلى الكشف الفوري عن مآل المشاريع المبرمجة لحماية المدينة من الفيضانات وعلى رأسها مشروع تهيئة واد الشعبة، ومحاسبة كل من تورط في تعطيله أو التستر على مخاطره، وتوفير الدعم النفسي والمادي العاجل لأسر الضحايا، وتعويض المتضررين، وإعادة إسكان من فقدوا مساكنهم وفق مقاربة حقوقية تحفظ الكرامة الإنسانية، مع إيلاء عناية خاصة للأحياء التي تعرضت للغرق الكلي وللأسر التي فقدت معيلها أو أفرادا من عائلتها بشكل جماعي.
وشددت الجمعية على ضرورة الإعلان الفوري عن المناطق المتضررة من مدينة آسفي كمناطق منكوبة تستوجب أعلى درجات التعبئة والتدخل للإنقاذ وجبر الأضرار، وطالبت ببتوفير كل الإمكانيات المالية واللوجستيكية لإيواء المنكوبين وتعويض كل المتضررين بما يتناسب مع حجم الأضرار التي لحقتهم، وإقرار آليات شفافة لتلقي الشكايات وضمان عدم الإقصاء أو الزبونية في التوزيع.
كما حثت الجمعية على فتح تحقيق قضائي نزيه وشفاف وترثيب الآثار القانونية اللازمة ومحاسبة ومحاكمة كل المسؤولين عن الفساد المالي والغش والمضاربات والبرامج الفاشلة، واسترجاع الأموال المنهوبة والمهدورة وربط المسؤولية بالمحاسبة فعلا لا قولا.


















