جهة بني ملال خنيفرة..من يستفيد من “الاستراتيجية السياحية”؟

3 أبريل 2026
جهة بني ملال خنيفرة..من يستفيد من “الاستراتيجية السياحية”؟

:كلاش بريس / ح بومهاوتي

مرة أخرى، يعود خطاب “الاستراتيجيات” ليُطرح بقوة داخل جهة بني ملال خنيفرة، وهذه المرة عبر تقديم استراتيجية السياحة لسنة 2026. اجتماع رسمي، عروض تقنية، وأهداف كبيرة تُرفع في وجه الرأي العام… لكن خلف هذا المشهد، يبرز سؤال حارق: هل نحن أمام استراتيجية جهوية حقيقية، أم مجرد تصور يهم مدينة واحدة دون غيرها؟

البلاغ الذي توصل به موقع كلاش بريس بدا عاما في شكله، لكنه في عمقه يطرح شكوكا مشروعة. فغياب أي تحديد دقيق للمدن أو الأقاليم المعنية يجعل من المشروع أقرب إلى مبادرة تهم بني ملال بالأساس، بينما تُركت باقي مناطق الجهة في الظل، خارج الحسابات، وكأنها لا تدخل ضمن خريطة التنمية السياحي
ة.
وإذا كان هذا البلاغ فعلا يعكس واقعا يخص بني ملال فقط، فإن الأمر أخطر مما يبدو. لأن ذلك يعني ببساطة أن باقي المدن تعيش حالة غياب تام لمسؤوليها، غياب لا يمكن تفسيره إلا بعمق الفجوة التنموية التي تعانيها هذه المناطق، وبحالة “الجمود” التي تطبع تدبير الشأن المحلي فيها.

في هذه المدن، لا أثر لرؤية واضحة، ولا مشاريع قادرة على إحداث الفرق، ولا حتى مبادرات تواكب ما يُروج له من شعارات كبرى. فقط ملفات تدور في حلقة مفرغة، ومسؤولون غائبون عن الفعل الحقيقي، حاضرون فقط في الوثائق والاجتماعات الشكلية
.
الحديث عن “السياحة الإيكولوجية” و”جذب الاستثمارات” و”الترويج الدولي” يفقد معناه عندما لا يجد له امتدادا في كل تراب الجهة. فالتنمية لا تكون انتقائية، ولا يمكن أن تُبنى على مركز واحد وتُهمل باقي الأطراف.

إن الإشكال اليوم لم يعد في نقص الإمكانيات، بل في غياب الجرأة في اتخاذ القرار، وغياب رؤية مندمجة تجعل كل إقليم جزءا من المشروع، لا مجرد رقم ضمن جهة على الورق.

وفي ظل هذا الوضع، يظل السؤال معلقا بمرارة: ماذا تبقى من مفهوم الجهة إذا كانت التنمية لا تصل إلا إلى جزء منها؟ وماذا سنترك للأجيال القادمة، إن استمر هذا الصمت وهذا الغياب؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة