كلاش بريس /المراسل
تقع جماعة النخيلة في إقليم سطات، ويبلغ عدد سكانها حوالي 13 ألف نسمة، لكنها تعيش واقعًا مريرًا يثير القلق والاستغراب في آن واحد. فعلى الرغم من كثافة السكان والحاجة الملحة للخدمات الأساسية، تفتقد الجماعة إلى أبسط مقومات التنمية الحقيقية.
الجماعة تتوفر على ثانوية إعدادية وحيدة، لكنها خالية تمامًا من ثانوية تأهيلية أو مركز تكوين مهني. شباب النخيلة يجد نفسه محاصرًا بين جدران الإقصاء التعليمي، محرومًا من فرص تطوير مهاراته وتأهيله لمستقبل مهني مستقر. هؤلاء الشباب، الذين يمكن أن يكونوا نواة التنمية المحلية، يضيعون في غياب مؤسسات تعليمية وتكوينية تواكب طموحاتهم.
وللأسف، الوضع لا يقتصر على التعليم فقط. الجماعة بدون دار للشباب، بدون ملاعب قرب، وبدون دار للثقافة، ما يجعل سكانها محرومين من الترفيه والتكوين الثقافي والرياضي، وهي عناصر أساسية لبناء مجتمع نشيط وصحي. حتى الأطفال والمراهقون يجدون أنفسهم بلا فضاءات آمنة للعب أو التعلم خارج المدرسة، وهو واقع يخلق فجوة اجتماعية وثقافية كبيرة.
على مستوى البنية التحتية، الطرق في حالة كارثية، ما يزيد من معاناة السكان اليومية. رغم وجود عقارات فارغة يمكن تحويلها إلى مدارس، مراكز تكوين، ملاعب، أو دور للشباب والثقافة، فإن هذه الموارد تظل مهملة وغير مستغلة. يبدو أن الاستغلال الأمثل لهذه العقارات لا يدخل في أولويات المسؤولين، أو أن اللامبالاة هي السياسة الحقيقية المتبعة.
السؤال الذي يطرحه كل مواطن في النخيلة بصوت مرتفع هو: أين المسؤولون؟ ومتى ستتحرك السلطات لإنقاذ جماعة بأكملها من الإهمال؟.لا يكفي الوعود أو الاجتماعات الشكلية، فالجماعة تحتاج إلى خطة فعلية واضحة، تمويل حقيقي، واستراتيجية تنموية شاملة، تشمل التعليم، التكوين المهني، الرياضة والثقافة، مع تحسين الطرق وتسهيل الوصول إلى الخدمات.
إن استمرار هذا الإهمال لن يؤدي إلا إلى زيادة الهجرة نحو المدن الكبرى، تفاقم البطالة، وارتفاع نسب الإحباط بين الشباب، وهو سيناريو يهدد استقرار الجماعة على المدى الطويل. جماعة النخيلة ليست مجرد قرية منسية، بل مكان يختبر مدى جدية المسؤولين المحليين في إدارة شؤون المواطنين وتحقيق التنمية الحقيقية.
اليوم، صوت السكان صار عاليًا وواضحًا: لا مستقبل بدون تعليم وتأهيل، لا مجتمع صحي بدون ملاعب وفضاءات للشباب، ولا تنمية بدون استغلال عقارات الجماعة ومواردها الطبيعية بطريقة عقلانية. إذا كان هناك من يتحمل المسؤولية، فالحين هو الوقت للتحرك قبل أن يتحول الإهمال إلى مأساة اجتماعية حقيقية يصعب تداركها.


















