تنمية جماعة أولاد عياد: قلة الموارد أم ضعف الأداء السياسي؟

منذ 4 ساعات
تنمية جماعة أولاد عياد: قلة الموارد أم ضعف الأداء السياسي؟

كلاش بريس / أولاد عياد

تعيش مدينة أولاد عياد، كغيرها من المدن الصغرى بالمغرب، على وقع إكراهات متشابكة تجعل سؤال التنمية فيها معقدًا: هل السبب هو فعلاً ضعف الموارد، أم أن الخلل يكمن أساسًا في الأداء السياسي والتدبيري؟

في الظاهر، تبدو حجة قلة الموارد مقنعة. فالإمكانات المالية المحدودة للجماعة تفرض سقفًا منخفضًا للتدخلات، وتحدّ من قدرة المجلس على إطلاق مشاريع كبرى أو تحسين البنية التحتية بالشكل المطلوب. كما أن ضعف الاستثمار الخاص وقلة جاذبية المنطقة اقتصاديًا يزيدان من تعقيد الوضع، ويجعلان المدينة في حلقة مفرغة من الركود.

لكن، عند التمحيص، يبرز عامل آخر لا يقل أهمية: ضعف الأداء السياسي والتدبيري. فالتنمية لا ترتبط فقط بحجم الموارد، بل بكيفية تدبيرها. هناك جماعات ترابية بموارد أقل استطاعت تحقيق نتائج ملموسة بفضل حسن التخطيط، والجرأة في اتخاذ القرار، والقدرة على جلب الشراكات.

في حالة أولاد عياد، يطرح المتتبعون عدة تساؤلات:

* أين تذهب الأولويات في برمجة المشاريع؟
* لماذا تتعثر بعض الأوراش أو تختفي دون أثر؟
* ما مدى فعالية الترافع لجلب استثمارات أو دعم من الجهات المركزية؟

إن غياب رؤية تنموية واضحة، وضعف التواصل مع الساكنة، وغياب التتبع الصارم للاتفاقيات المبرمة ، كلها عوامل تعزز فرضية أن المشكل ليس فقط في قلة الإمكانيات، بل في طريقة تدبيرها.

وفي المقابل، لا يمكن إعفاء السياق العام من المسؤولية. فتمركز القرار، وتعقيد المساطر الإدارية، وضعف العدالة المجالية بين المدن، كلها عوامل تؤثر سلبًا على مدن مثل أولاد عياد، وتجعلها في موقع هش مقارنة بمراكز حضرية أكبر.

الخلاصة أن واقع أولاد عياد هو نتيجة تداخل عاملين:
قلة الموارد من جهة، وضعف الأداء السياسي والتدبيري من جهة أخرى. غير أن العامل الحاسم يظل هو الإرادة السياسية والكفاءة في التدبير، لأن حسن القيادة قادر، في كثير من الأحيان، على تحويل الندرة إلى فرص.

ويبقى الرهان الحقيقي: هل تستطيع النخب المحلية الارتقاء بأسلوب تدبيرها، أم ستظل شماعة “قلة الموارد” مبررًا دائمًا لتعثر التنمية؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة