كلاش بريس / ح بومهاوتي
“لي دا شي درهم ولا أرض يردها… ولا غادي نوصلوه لخزيت”، تحذير لا يملك أي مواطن غيور إلا أن يصفق له.
فناهبو المال العام ألفوا العبث واستباحوا المال المشترك، حتى ظنوا أن لا أحد قادر على ردعهم، وكأن ضوءاً أخضر أُعطي لهم ليعيثوا في خيرات البلاد فساداً بلا حسيب ولا رقيب.
والمترامون على أملاك الدولة لم يعودوا مجرد مستفيدين، بل صاروا من أصحاب الملايير بفضل ما جادت به أيديهم من نهب واستغلال.
وقد سبق لنا في موقع كلاش بريس أن تطرقنا بتفصيل إلى هذه التفويتات المشبوهة التي طالت أراضي الأملاك المخزنية، ولا بأس أن نعيد التذكير ببعضها.
فقد جرى السطو على غابة مملوكة للدولة، تم اجتثاث أجود أنواع الكاليبتوس منها، ليُفوّت العقار من طرف رئيس سابق حيث أقيمت فوقها 26 عمارة إسمنتية استفاد منها في البداية عدد من المستشارين، قبل أن يعمدوا إلى بيعها بأثمان خيالية.
وفي عملية أخرى، فُوتت أرض بجوار الغرفة التجارية لرئيس سابق لجماعة بوجنيبة، سبق أن قضى عقوبة سجنية بسبب اختلاسات مالية، فحوّلها إلى عمارة تضم مكاتب للكراء.
أما في الجزء الآخر من الغابة نفسها، فقد تمت عملية تفويت بدعوى إنشاء مؤسسة تعليمية استثمارية لخلق فرص شغل، غير أن المستفيد استغلها لبناء فيلا فاخرة ، بل وأقام عمارة خصص شققها للكراء ومحلات تجارية! فأي قانون هذا الذي يجيز استغلال أراضي الدولة الممنوحة للاستثمار وتحويلها إلى مصدر دخل خاص؟ إن الأصل في التفويت هو خدمة الصالح العام وخلق فرص الشغل، لا الإثراء الشخصي من واجبات الكراء.
وعلى طول شارع مولاي يوسف، توجد سكنيات كانت مخصصة في الستينيات للأساتذة الأجانب، جرى تفويتها سنة 2008 لعدد من “المحظوظين” بثمن بخس، ليصبح ثمنها اليوم بالملايين
هذه التفويتات لا تمتّ لخدمة الساكنة بصلة، بل تجسد بشكل سافر منطق الامتيازات واستغلال النفوذ.
ونتمنى من وزير الداخلية إدراج هذه الملفات ضمن التحقيقات الجارية، ومتابعة كل من تلاعب بأراضي الأملاك المخزنية، واسترجاعها لفائدة الدولة والمصلحة العامة.


















