كلاش بريس
تتواصل التحذيرات داخل الأوساط المهنية في قطاع الصحة بخصوص التسرع في تعميم تجربة المجموعات الصحية الترابية على مختلف جهات المملكة، دون إخضاع التجربة النموذجية التي انطلقت بجهة جهة طنجة تطوان الحسيمة لتقييم شامل يكشف نتائجها الحقيقية ومدى تأثيرها على أداء المنظومة الصحية.
وفي هذا السياق، عبّرت النقابة الوطنية للصحة العمومية بجهة الشرق عن قلقها مما وصفته بمحاولات تقديم هذه التجربة على أنها ناجحة، في وقت تشير فيه معطيات ميدانية، بحسب مهنيين في القطاع، إلى وجود اختلالات رافقت تنزيل هذا النموذج التنظيمي منذ انطلاقه بجهة الشمال.
وأوضح المكتب الجهوي للنقابة، في بيان له، أن المعطيات التي رصدتها هياكلها بجهة جهة طنجة تطوان الحسيمة تكشف عن صعوبات عدة واجهت تنفيذ هذا النموذج، خاصة في ما يتعلق بتدبير الموارد البشرية وتنظيم العمل داخل المؤسسات الصحية، إضافة إلى ظروف تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.
وأشار المصدر ذاته إلى أن مهنيي الصحة العاملين في الجهة التي تحتضن التجربة لم يلمسوا، إلى حدود الآن، أي تحسن ملموس في أوضاعهم المهنية أو المادية، رغم دخول المجموعات الصحية الترابية حيز التنفيذ. كما لفت إلى استمرار عدد من المشاكل المرتبطة بتأخر صرف بعض المستحقات المالية، من بينها التعويضات المتعلقة بالحراسة والخدمة الإلزامية والتنقل.
وسجل البيان أيضا حذف منحة المردودية دون تقديم بديل واضح، فضلا عن وجود تفاوت في الحقوق بين الأطر الصحية التي تعمل داخل هذه المجموعات ونظيراتها التي ما تزال تابعة بشكل مباشر لـ وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
كما تحدثت النقابة عن حالة من الارتباك في تدبير الصلاحيات الإدارية والمالية داخل عدد من المؤسسات الصحية المعنية بالتجربة، معتبرة أن غموض الاختصاصات وتداخلها أسهما في إرباك السير العادي لبعض المرافق الصحية، في وقت كان يفترض أن يسهم هذا النموذج في تعزيز الحكامة وتحسين فعالية التدبير.
وأضافت النقابة أن تنزيل عدد من الإجراءات التنظيمية المرتبطة بالمشروع عرف بدوره تعثرا، من بينها ما يتعلق بنتائج الحركة الانتقالية الخاصة بالأطر الصحية، إلى جانب ما وصفته بممارسات غير واضحة في إسناد بعض المسؤوليات داخل المؤسسات الصحية، وهو ما ساهم في خلق حالة من عدم الاستقرار المهني وسط العاملين في القطاع.
وترى النقابة أن استمرار هذه الإكراهات قد يؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، خاصة في ظل الخصاص الذي تعانيه العديد من المؤسسات الاستشفائية في الموارد البشرية.


















