بقلم : حسين بومهاوتي
من سوء حظ المغرب أن يجد نفسه أمام نموذجين يتناوبان على تسييره: نموذج عبد الإله بن كيران ونموذج عزيز أخنوش. ليس لأن أمهات المغاربة عقيمات، ولكن لأن نظام الأحزاب عندنا بات يُدار من طرف أمثال هؤلاء فقط.
فبعد رحيل جيل الرواد من المناضلين الحقيقيين الذين سُجنوا وضحوا وخاضوا معارك كبرى صقلت شخصياتهم، من أمثال المرحوم عبد الرحمن اليوسفي، بنسعيد آيت إيدر، الفرقاني، الجابري، محمد الخليفة، وبوستة… وغيرهم ممن قضى نحبه أو اختار التواري للخلف أمام صعود العبث للواجهة، لم يبقَ سوى القليل من الشرفاء الذين ضاعت أصواتهم داخل برلمان تسيطر عليه فئات ثلاث:
فئة تلاحقها ملفات قضائية مرتبطة بالمخدرات ونهب المال العام.
فئة غائبة عن الفهم والتشريع، لا تتجاوز مؤهلاتها الشهادة الابتدائية، فتبدو أمامها نصوص القانون الجنائي وقانون الصحافة وقوانين الإثراء غير المشروع كألغاز عصيّة.
وفئة ثالثة تعتبر البرلمان مجرد وسيلة لمراكمة الامتيازات وحماية مصالحها الخاصة.
نعود إلى النموذج الأول، بن كيران، الذي كان أول من جاء بأخنوش وطلب من الملك تعيينه وزيراً للفلاحة، بل لم يتردد في الترويج له ووصفه بشعار “أغراس أغراس”. ثم جاءت صفقة صندوق تنمية العالم القروي بقيمة 50 مليار، التي وقعها بن كيران دون أن يتفطن لتبعاتها، على حد ما يُروى. والأغرب أن مدير ديوانه آنذاك، المعتصم ، أصبح فيما بعد مستشاراً لدى أخنوش.
وعندما حلّت فترة “البلوكاج”، وعُين أخنوش وزيراً في حكومة العثماني، انقلب خطاب بن كيران 180 درجة، وصار يوزع الاتهامات يمنة ويسرة، جاعلاً من “أغراس أغراس” بالأمس متآمراً اليوم. هكذا يتضح أن تقييمه للأشخاص كان خاطئاً، وهو الذي كان أميناً عاماً مكلفاً من قبل الملك بتشكيل الحكومة واختيار أعضائها. والخطأ في السياسة ليس بسيطاً، بل يدفع الشعب ثمنه غالياً، إذ ما بُني على باطل يظل باطلاً.
أما النموذج الثاني، أخنوش، فقد وُصف خير وصف من طرف الصحفي المقتدر المرحوم خالد الجامعي الذي قال عنه: “لا يعقل أن يكون هذا زعيماً سياسياً، راه لحماق هاد الشي، إنها مهزلة… هو ولعنصر وساجد، لأنهم بلا كاريزما ولا أفكار”.
الرجل بدأ في الحركة الشعبية، ثم انتقل إلى الأحرار، استقال، فعادوا ليستدعوه لقيادة الحزب، ثم صار وزيراً للفلاحة، وبقدرة قادر أصبح رئيساً للحكومة، وهو في الأصل رجل أعمال وتاجر محروقات عبر مجموعته “أكوا”.
وعن هذه الحالة، نستحضر قول ابن خلدون: “إذا اشتغل الحاكم بالتجارة، فسد الحكم وفسدت التجارة”.
–


















