بـ”القلم الأحمر” : “الاحرار” و”البام ” : رحـم واحـد…..والقابلة نفسها تمسك بالخيوط

منذ ساعتين
بـ”القلم الأحمر” : “الاحرار” و”البام ” : رحـم واحـد…..والقابلة نفسها تمسك بالخيوط

فتح الله حافظي

مع اقتراب انتخابات 23 شتنبر، يبدو أن المعركة تُخاض قبل الصندوق: في الإعلام والفضاء الرقمي، ومن خلال التسريبات والتصريحات والتصريحات المضادة، حيث يجري تدريجياً صناعة المتنافسين وترتيبهم في وعي الناخب قبل أن يختارهم. ومن هنا السؤال: هل يجري اختزال التعددية الانتخابية في ثنائية بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة؟
المفارقة أن «الخصمين» اليوم كانا حليفين بالأمس، وخرجا من الرحم السياسي نفسه، وتغذيا من البنية نفسها؛ والبنية نفسها هي التي تمسك بخيوط اللعبة، تبدّل الواجهات وتعيد توزيع الأدوار كلما اقتضت المرحلة. تتغير التحالفات والخصومات، لكن قواعد اللعبة تبقى ثابتة.
لذلك، فإن تقديم الصراع بينهما باعتباره مواجهة بين مشروعين متناقضين يخفي جوهر المسألة: إنه صراع داخل البنية أكثر مما هو صراع لتغييرها، تنافس على المواقع خدمة لما هو قائم، لا على قواعد إنتاج السلطة.
وفي الإعلام والفضاء الرقمي، يجري تضخيم الترحال واستقطاب الأعيان والوجوه المؤثرة، وتُدفع التسريبات والتصريحات والتصريحات المضادة إلى الواجهة، حتى يبدو أن الانتخابات لا تدور إلا حول قطبي الأغلبية، فيما تتراجع البرامج وقضايا الفقر والبطالة والصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية إلى الهامش.
ثم يأتي المال والخوارزمية ليكملا المهمة: المال يشتري الظهور، الأعيان يوسعون النفوذ، الإعلام يكرر، والخوارزمية تضخم. فتتحول كثافة الحضور إلى وهم بالشعبية، والوهم إلى توقع بالفوز، والتوقع إلى أصوات.
وهكذا لا تحتاج البنية السائدة إلى أن تقول للناخب لمن يصوت، يكفي أن تقنعه بأن الاختيار الحقيقي محصور بين اسمين، فيما يُدفع بباقي الأحزاب إلى الهامش قبل أن ينطق الصندوق.
إنها ليست مجرد ثنائية حزبية، بل إعادة تدوير للعبة نفسها: رحم واحد، بنية واحدة، نفس “القابلة”، وأعيان يعاد توزيعهم، تصريحات وتسريبات وتصريحات مضادة، وواجهات تتبدل، بينما تظل الخيوط في الأيدي نفسها.
والسؤال الحقيقي ليس: من سيفوز في 23 شتنبر؟ …بل من يختار اللاعبين
قبل أن يختار الناخب؟
فحين تُصنع المنافسة بالتسريبات والضجيج الإعلامي قبل الاقتراع، يصبح صندوق الاقتراع مجرد الحلقة الأخيرة في لعبة بدأت قبل أن يُفتح.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.