كلاش بريس/ عمر الشاشي
مع بزوغ الفجر في مدينة أولاد عياد بإقليم الفقيه بن صالح، يتجمع عشرات العمال المياومين على طول الطريق الرئيسي، في مكان يعرف محلياً باسم “المُوقفْ”. هذا الفضاء، الذي قد يبدو للوهلة الأولى مجرد تجمع عابر، يمثل بالنسبة للكثيرين نقطة الانطلاق اليومية نحو العمل، مصدر رزقهم وتأمين معيشتهم.
يضم “المُوقفْ” رجالاً ونساءً من مختلف الأعمار، يترقبون مرور الفلاحين وأرباب العمل الذين يبحثون عن يد عاملة ليوم واحد، في الحقول أو الأشغال الموسمية. وغالباً ما تكون ساعات الانتظار طويلة، بينما يظل الأمل في الحصول على فرصة عمل ضئيلة بالنسبة للبعض، لكنها بالنسبة لهم تعني الكثير، إذ ترتبط ارتباطاً مباشراً بإعالة الأسرة وتأمين لقمة العيش.
ولا يقتصر المشهد على الرجال، بل تشارك النساء، خصوصاً في المواسم الفلاحية، في البحث عن فرصة للعمل، ما يعكس حجم الحاجة الاقتصادية للعديد من الأسر في المنطقة، واعتمادها على كل فرد قادر على العمل لتغطية مصاريف الحياة اليومية.
ويعتبر “المُوقفْ” عبر عقود طويلة شاهدًا على كفاح الأجيال، فقد مرت منه أجيال كاملة من العمال، وخرجوا منه كل صباح حاملين الأمل والعمل، ليعودوا مساءً بما يكفي لإعالة أسرهم. لذلك يصفه البعض مجازياً بـ “المُوقفْ الذي ربّى أجيالاً”.
ومع ذلك، يطرح هذا الواقع تساؤلات حول الهشاشة الاجتماعية وغياب الاستقرار في سوق العمل اليومي، ويؤكد الحاجة إلى مبادرات تنموية واجتماعية تهدف إلى تحسين ظروف العمال المياومين وتوفير فرص عمل أكثر استدامة وكرامة.
يبقى “المُوقفْ” في أولاد عياد، برغم كل الصعوبات، رمزاً لصمود العمال المياومين، ومكاناً يحتضن قصص كفاح يومية تُلهم المجتمع بأسره وتذكّره بقيمة العمل والصبر في مواجهة الحياة.


















