القرض الفلاحي…عندما يراهن البنك على الكفاءة ليصنع مستقبله

6 يناير 2026
القرض الفلاحي…عندما يراهن البنك على الكفاءة ليصنع مستقبله

كلاش بريس /. الرباط

تتابع الأوساط الاقتصادية باهتمام وارتياح القرارات الأخيرة الصادرة عن رئاسة القرض الفلاحي، باعتبارها خطوات محسوبة تندرج ضمن رؤية استراتيجية شاملة تروم تعزيز الكفاءة الداخلية للمؤسسة، وتحسين مناخ العمل، وضمان استمرارية الأداء والنمو في سياق اقتصادي ومالي متحوّل.

وتستند هذه القرارات، في جوهرها، إلى مرجعيات مؤسساتية واضحة، في مقدمتها الثقة الملكية السامية التي حظي بها رئيس المجموعة محمد فكرت، وهي ثقة لا تُختزل في بعدها الرمزي، بل تشكّل تكليفاً فعلياً بمواصلة مسار الإصلاح وتكريس موقع القرض الفلاحي كفاعل محوري في دعم الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة.

وفي هذا الإطار، فإن التغييرات التي طالت عدداً من مواقع المسؤولية لا يمكن قراءتها كإجراءات ظرفية أو معزولة، بل كجزء من دينامية إصلاحية تهدف إلى إعادة توزيع الأدوار والمهام بما ينسجم مع متطلبات المرحلة والتحولات البنيوية التي يعرفها القطاع البنكي.

هذا التوجه لا يقوم على إقصاء الكفاءات الداخلية أو تهميشها، بل يسعى إلى خلق توازن عملي بين الخبرة المتراكمة داخل المؤسسة والطاقات الجديدة القادرة على ضخ نفس متجدد في آليات التدبير والحكامة.

كما أن الرهان الأساسي لهذه الإصلاحات يظل هو الرفع من مستوى المردودية والفعالية، عبر اعتماد مقاربات حديثة في التسيير وتثمين الرأسمال البشري. .. فاستقطاب خبرات من خارج المؤسسة، عند الاقتضاء، لا يشكل بديلاً عن الكفاءات الداخلية، بل فرصة لتبادل التجارب وتطوير المهارات، بما يخدم الأداء الجماعي ويعزز القدرة التنافسية للمجموعة في محيط بنكي يتسم بحدة المنافسة وتسارع التحولات.

وتوازي هذه الدينامية الإصلاحية إرادة واضحة لترسيخ بيئة عمل قائمة على مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث يصبح الأداء والكفاءة معيارين أساسيين للتقدم المهني، بعيداً عن منطق الامتيازات أو المواقع المكتسبة بحكم الزمن. وهو ما يفتح المجال أمام الأطر الداخلية لإبراز قدراتها في إطار تنافسي عادل ومحفّز، ينسجم مع أفضل الممارسات المعتمدة في المؤسسات المالية الكبرى.

في المحصلة…تعكس القرارات الأخيرة لرئاسة القرض الفلاحي رؤية مستقبلية قائمة على الاستدامة والتأهيل المستمر، وتؤكد أن مسار التغيير ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لبناء مؤسسة أكثر نجاعة وقدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية المقبلة

إن الرهان من داخل رئاسة القرض الفلاحي هي رهان إصلاحي ، بوعي ومسؤولية، على تكامل الكفاءات الداخلية والخارجية لضمان استمرارية النجاح وتعزيز دور البنك كرافعة أساسية للتنمية، بعيداً عن القراءات الضيقة أو الخطابات التي تحركها مصالح معزولة لم تستوعب منطق التداول والتقييم القائم على الإنتاج والأداء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة