كلاش بريس / الرباط
مع اقتراب عيد الفطر 1447 هـ / 2026 م، يتحول المغرب إلى بحر من المسافرين، كلهم يسعون للوصول إلى أهاليهم بعد عام طويل من العمل والجهد. لكن كما هي العادة، يبدو أن المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) لم يتعلم من أخطائه السابقة، فالوعود بالبرمجة الخاصة بالعيد تتأخر، والتواصل مع المسافرين يبدو كحلم بعيد المنال.
كل عام، يتكرر المشهد… غالمواطن الذي يبحث عن تذكرة قبل العيد، يجد صعوبة في الحجز على الموقع الإلكتروني أو عبر التطبيق، بينما تتكدس الحشود أمام شبابيك المحطات، في انتظار رحلات لا يعرف أحد متى ستغادر، وكأن المكتب يسير في فلك آخر لا يهمه الزحام أو معاناة الركاب.
ما يزيد الطين بلة هو عدم وضوح البرنامج الخاص للعيد، ففي حين ترفع بعض الدول برامجها مسبقاً وتضبط رحلاتها وفق حركة المسافرين، نجد في المغرب تأخراً متكرراً، وإرباكاً يصيب الركاب بالتوتر والقلق. هناك من يضطر لإلغاء رحلته، ومن حجز في قطار مزدحم حتى اختنق بالازدحام، وكل ذلك نتيجة تخطيط ضعيف وغياب التنظيم المسبق.
إن على المكتب الوطني للسكك الحديدية أن يدرك أن المواطن لم يعد يقبل بالأعذار التقليدية، وأن أي تأخير أو إرباك هو خسارة للثقة والمصداقية. غالبرامج الخاصة بالعيد ليست رفاهية، بل واجب يُفرض على المؤسسة لتسهيل التنقل وضمان سلامة وراحة الركاب، وليس لمزيد من التبريرات التي لم تعد تنطلي على أحد.
في النهاية، يظل السؤال مطروحاً: هل سيغير المكتب عاداته القديمة هذه المرة، أم سيبقى المواطن المغربي ضحية الارتجال وسوء التخطيط كما العادة؟ الأيام القليلة القادمة ستكشف الحقيقة، لكن المؤكد أن المواطن أصبح أكثر وعيًا، وصبره نفد، وأكثر استعدادا لمحاسبة كل تقصير واضح.


















