الرميد: استمرار إضراب المحامين «لا معنى له».. والحكومة أخطأت في تدبير الملف

3 سبتمبر 2026
الرميد: استمرار إضراب المحامين «لا معنى له».. والحكومة أخطأت في تدبير الملف

اعتبر وزير العدل الأسبق مصطفى الرميد أن استمرار الإضراب الشامل الذي يخوضه المحامون احتجاجاً على القانون الجديد المنظم للمهنة لم يعد ذا جدوى، خصوصاً بعد المصادقة على القانون ونشره في الجريدة الرسمية، ودخول البلاد مرحلة الانتخابات التشريعية.

وأوضح الرميد، في تدوينة نشرها، أن إضراب المحامين بدأ في وقت كان فيه القانون مجرد مشروع أمام البرلمان، قبل أن يستمر بعد المصادقة عليه وإصداره ونشره رسمياً، معتبراً أن مواصلة الاحتجاج في الظرفية الحالية «لا معنى لها» ولا يمكن أن تحقق نتيجة.

وانتقد الوزير الأسبق طبيعة النقاش الذي رافق مشروع القانون، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن بعض النقاشات تحولت إلى تبادل للإساءات بين المهنيين والمخالفين في الرأي، وهو ما اعتبره بعيداً عن الأعراف والتقاليد التي ميزت مهنة المحاماة.

وفي المقابل، أقر الرميد بوجود محامين ومحاميات قادرين على خوض نقاش هادئ وموضوعي حول القانون، مؤكداً أن النص النهائي عرف تعديلات عديدة مقارنة بالمشروع الأول الذي تقدمت به وزارة العدل.

ويرى الرميد أن المرحلة الحالية تفرض تعليق الإضراب وانتظار تشكيل الحكومة المقبلة، ثم فتح حوار جديد معها بشأن المقتضيات التي تحتاج إلى تعديل، معتبراً أن الاستمرار في الإضراب المفتوح لن يؤدي سوى إلى «تعميق الحفرة بدون فائدة».

وأشار إلى أن القانون المصادق عليه يتضمن بالفعل عدداً من الاختلالات التي تستحق المراجعة والإصلاح، لكنه شدد على أن هذه الاختلالات، في تقديره، لا تبرر الاستمرار في إضراب شامل ومفتوح، داعياً الهيئات المهنية إلى تحديد المواد المعترض عليها بشكل واضح.

وانتقد الرميد أيضاً طريقة إدارة المعركة من زاوية موازين القوى، معتبراً أن المحامين يخوضون مواجهة غير متكافئة مع الحكومة، وأن أي فئة تدخل في إضراب شامل من دون دعم مجتمعي واسع ستكون، بحسب رأيه، أمام معركة صعبة النتائج.

وقال إن حق المحامين في الاحتجاج والدفاع عن مصالحهم أمر مشروع، لكنه اعتبر أن الإضراب ليس الوسيلة الأنسب بالنسبة لهذه المهنة، لأن تأثيره المباشر يطال حقوق المتقاضين ومصالح المحامين، بينما لا يشكل ضغطاً فعلياً على الحكومة.

كما أثار الوزير الأسبق مسألة احترام القواعد القانونية المنظمة للمهنة والإضراب، مشيراً إلى أن القانون الجديد أبقى على مقتضيات تمنع المحامين من الامتناع بشكل جماعي عن أداء واجباتهم تجاه القضاء.

واعتبر الرميد أن طبيعة مرفق العدالة تفرض استمرار الحد الأدنى من الخدمات، خصوصاً ما يتعلق بمؤازرة المعتقلين والقضايا الاستعجالية، متسائلاً عن مبرر توقف المحامين عن الدفاع عن المعتقلين في القضايا الزجرية والجنائية.

وحذر من أن استمرار الإضراب قد تكون له انعكاسات سلبية على المهنة، خصوصاً إذا اضطرت المحاكم إلى اعتماد اجتهادات تسمح بمناقشة بعض القضايا الجنائية في غياب المحامين، معتبراً أن مثل هذا الوضع قد يرسخ لدى بعض المتقاضين فكرة إمكانية الاستغناء عن الدفاع.

وانتقد الرميد كذلك ما وصفه بالمزايدات بين بعض المحامين بشأن الإضراب، مشيراً إلى وجود تناقض بين الخطاب المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي وبين بعض الممارسات المهنية على أرض الواقع.

وفي المقابل، وجه الوزير الأسبق انتقاداً للحكومة أيضاً، محملاً إياها جانباً من مسؤولية تصعيد الأزمة، ومعتبراً أن بعض تصريحات وزير العدل تجاه المحامين ساهمت في زيادة الاحتقان وتعقيد الملف.

وأكد الرميد أن الاحتجاج على القانون يظل حقاً مشروعاً، ويمكن التعبير عنه عبر البلاغات والوقفات وغيرها من الوسائل، لكنه جدد رفضه لاستمرار الإضراب الشامل، خصوصاً بعد دخول القانون حيز التنفيذ وفي ظل الظرفية الانتخابية الحالية.

وختم الرميد بالتأكيد على أن الظرفية الحالية لا تسمح، في نظره، بتحقيق مكاسب من خلال استمرار الإضراب، داعياً إلى انتظار الحكومة المقبلة وإعادة فتح الحوار حول المقتضيات التي يرى المحامون أنها تحتاج إلى التعديل والإصلاح.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.