الجالية “الخريبكية” …رافعة مهمَلة تنتظر الإنصاف

22 يوليو 2025
الجالية “الخريبكية” …رافعة مهمَلة تنتظر الإنصاف

حسين بومهاوتي / كلاش بريس

يحق للمغرب أن يفتخر بجاليته المنتشرة عبر العالم، جالية تشتغل في الخارج، فلا تُحمِّل الدولة أعباء إضافية، بل تساهم بشكل فعّال في دعم الوطن، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً.

كل الدراسات تؤكد أن الجالية تُعتبر دعامة أساسية للاقتصاد الوطني، فحجم تحويلاتهم من العملة الصعبة يتجاوز 130 مليار درهم، وهو رقم له دلالة عميقة بالنظر إلى مساهمته في الناتج الداخلي الخام، وتعزيزه للتوازنات الماكرو-اقتصادية، ناهيك عن دوره في تشجيع الاستثمار في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة.

أما من الناحية السياسية، فقد استطاع عدد مهم من أفراد الجالية، بفضل كفاءاتهم، الوصول إلى مناصب المسؤولية في بلدان المهجر، مما سهّل عليهم الدفاع عن القضايا الوطنية، وتمثيل المغرب بشكل مشرّف في المحافل الدولية، كلٌّ من موقعه ووفق إمكانياته.

بالنسبة لمدينة خريبكة، فهي تُعرف منذ الثمانينات بكونها من المناطق التي دفعتها ظروف البطالة وقلة فرص الشغل، خاصة بعد تقلص التوظيف في المكتب الشريف للفوسفاط، إلى الهجرة نحو الخارج.
وقد كانت إيطاليا الوجهة المفضلة لغالبية أبناء خريبكة، بينما فضّل أبناء المدن المجاورة الهجرة إلى إسبانيا.

ورغم الصعوبات الأولية التي واجهها المهاجرون في الحصول على عمل قار، فقد نجح معظمهم في الاندماج نسبياً، من خلال العمل في الضيعات، الشركات، أو حتى التجارة. وهو ما انعكس إيجاباً على أسرهم هنا، وساهم في تحسين المستوى الاجتماعي، وخلق رواج اقتصادي داخل المدينة.

لكن بعد كل هذه التضحيات والمساهمات، يطرح السؤال نفسه بإلحاح:

ماذا قدمت الدولة والمؤسسات المنتخبة للجالية لتشجيعها، وتنظيم وتقنين مساهماتها؟

وكيف يمكن إدماجها بفعالية في مشاريع التنمية المحلية؟
وأي حوافز استثمارية تم توفيرها لهم؟ هل وُضعت إجراءات لتسهيل الاستثمار، مثل التخفيضات الضريبية أو القروض؟

في الواقع، ما يُلاحظ أن أغلب أفراد الجالية يستثمرون أموالهم في مشاريع بسيطة مثل المقاهي والمطاعم والعقار، وذلك في غياب رؤية واضحة، وتسهيلات إدارية تُشجعهم على خوض تجارب استثمارية منتجة ومجدية.

أما على مستوى العلاقة المؤسساتية، فإن أبرز ما يُقدَّم لهم هو اجتماع سنوي بمناسبة “يوم المهاجر”، حيث تُلقى خطب تقليدية بلغة خشبية، وتُقدَّم وعود تتكرر كل سنة دون أثر ملموس.

ولا تزال البيروقراطية تشكل عائقاً كبيراً أمام كل من يرغب في الاستثمار أو تسوية أوضاعه الإدارية والقانونية، مما يُفرمل طموحات عدد من أفراد الجالية.

لقد أصبح هذا السيناريو مُملاً ومكلفاً. آن الأوان لتغيير شامل يليق بقيمة هذه الجالية.

ويبدأ التغيير من خلال إسناد ملف الجالية لجهة مؤهلة وكفؤة تضع استراتيجية واضحة، وتوفر مشاريع متنوعة تناسب مختلف مستويات المهاجرين ومدخراتهم، وتضمن تبسيط المساطر، مع وضع حلول فورية لكل ما يعرقل زياراتهم الموسمية أو محاولاتهم الاستثمارية.

ويُقال: “لكل مشكلة حل، وما علينا إلا التوجه إلى الجهة الصحيحة التي ترشدنا إليه”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة