كلاش بريس / الرباط
اينما تولي وجهك تدركك صور العربدة والعنف ..بين الفينة والأخرى نكون مجبرين على موعد مع الاحباط والفاعل لن يكون سوى سياسي مغربي يفكر بمنطق ” انا ومن بعدي الطوفان ”
امس الاحد …تحولت ندوة فكرية حول موضوع “التدبير الجماعي ومداخل التنمية” جرت اطوارها بمقر بلدية آيت أورير، إلى ساحة فوضى بعد أن أقدم رئيس المجلس البلدي أحمد التويزي، الذي يشغل أيضًا مهمة رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، على اقتحام المنصة رفقة عدد من أنصاره، في مشهد صادم أعاد إلى الأذهان ممارسات تسعى إلى إسكات كل صوت ناقد يفضح الفساد وسوء التسيير.
الندوة التي نظمتها فعاليات من المجتمع المدني، كان ضيفها محمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، الذي تناول في مداخلته معضلة الفساد وآثاره على التنمية المحلية اذ انتقد استغلال بعض المنتخبين لمواقعهم لخدمة مصالحهم الخاصة وتكديس الثروة على حساب التنمية معتبراً أن عدداً من المسؤولين يرفضون ترك الكراسي رغم فشلهم في التسيير، وكأن الجماعات ملك خاص يتوارثونه.
حديث الغلوسي لم يَرُق للتويزي الذي انفجر غاضباً، و بشكل أثار الذهول هاجم الغلوسي ونعته أمام الحاضرين بعبارات مهينة، مما اضطر المنظمين إلى إنهاء اللقاء تفادياً لتطور الأوضاع.
الواقعة وثقتها مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل، أظهرت جانباً من الفوضى والاعتداء اللفظي الذي طال ضيف الندوة.
سلوك التويزي اعتبره كثيرون “فضيحة سياسية وأخلاقية”، خصوصاً أن المعني بالأمر ليس مجرد رئيس جماعة بل أيضاً قيادي برلماني يمثل حزباً يفترض أنه يدافع عن الديمقراطية وحرية التعبير وهو الأمر الذي لم يحصل اذ حصل النقيض في حادثة أثارت موجة تفاعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي
مقاطع الفيديو المنتشرة رافقتها تساؤلات لمغاربة صبت مجملها في رافد واحد … ما الذي أخاف التويزي من ندوة تتحدث عن الفساد؟ وما الذي في حضور الغلوسي جعل التويزي يفقد أعصابه إلى هذا الحد؟ أ
أكان من الضروري أن يسيء التويزي إلى حزبه وإلى صورته الشخصية فقط لأن الندوة شارك فيها شخص معروف بجرأته في فضح الفساد والدفاع عن المال العام؟
الأسئلة تتكاثر، والغضب متصاعد، فيما يرى عدد من النشطاء أن ما وقع يستدعي تحركاً عاجلاً من وزارة الداخلية لفتح ملفات أحمد التويزي، والتحقيق في طريقة تدبيره لشؤون بلدية آيت أورير، خصوصاً أن اسمه ارتبط سابقاً بعدة قضايا تدبيرية وصلت إلى القضاء.
سلوك التويزي يحيل على التساؤل …ألم يسمع هذا البرلماني عن الخطابات الملكية الداعية إلى تخليق الحياة السياسية وإعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات،؟
اي صورة سنستخلص من سلوك رئيس جماعة وبرلماني عن حزب كبير تحول من سياسي يفترض أن يدافع عن حرية التعبير الى فاعل في مشهد الفوضى والعنف اللفظي داخل ندوة فكرية؟
كيف سنقنع الشباب بالدخول إلى معترك الانتخابات والحال يعكس بوضوح ان السياسة ما زالت تُدار بالعصبية والانفعال لا بالحجة والاحترام…
إن ما صدر عن التويزي لا يُسيء فقط إلى شخصه أو إلى الحزب الذي ينتمي إليه، بل يُلحق ضرراً عميقاً بصورة العمل السياسي في المغرب ككل. فهذه المشاهد لا تشجع الشباب على الانخراط في الشأن العام، بل تُكرس في أذهانهم فكرة أن السياسة مجال للصراعات والعداوات لا وسيلة لخدمة الصالح العام.
ختاما …ان حزب الأصالة والمعاصرة ومن خلال التويزي قدّم للأسف، صورة سوداء عن السياسة في بلادنا، صورة تُناقض كل التوجهات الإصلاحية التي دعا إليها الملك، وتجعل سؤال الثقة في المؤسسات الحزبية والسياسية مطروحاً بإلحاح أكثر من أي وقت مضى.!!!!


















