التعليم في مواجهة الرسوم غير القانونية: أزمة ثقة واستنزاف الأسر

9 سبتمبر 2025
التعليم في مواجهة الرسوم غير القانونية: أزمة ثقة واستنزاف الأسر

كلاش بريس

مع بداية كل سنة دراسية، يجد الآباء أنفسهم أمام ضبابية مالية واستنزاف مستمر نتيجة ما تفرضه بعض المدارس من رسوم إضافية غير قانونية، سواء تعلق الأمر بمصاريف التسجيل أو مساهمات جمعيات الآباء، التي غالباً تُفرض بشكل إلزامي دون شفافية أو وجود فعلي لهذه الجمعيات.

رغم أن وزارة التعليم تؤكد أن رسوم التسجيل محددة قانونياً وأن مساهمات جمعيات الآباء اختيارية ولا تؤثر على حق التلميذ في متابعة دراسته، إلا أن الواقع يختلف كثيراً. بعض المدارس العمومية تفرض رسومًا إضافية غير قانونية، بينما المدارس الخصوصية ترفع رسوم التسجيل بشكل مبالغ فيه، وتضيف إلزامية دفع مساهمات جمعيات الآباء، مما يزيد الضغط على الأسر ويحول العملية التعليمية إلى عبء مالي إضافي، بدل أن تكون حقاً متاحاً للجميع.

هذا الوضع يعكس ثغرات في الرقابة والإشراف على المؤسسات التعليمية، ويطرح أسئلة جدية حول مدى التزامها بالقوانين المنظمة للتعليم وحقوق العاملين بها. كثير من الآباء يجدون أنفسهم مجبرين على دفع مبالغ إضافية خوفاً من حرمان أبنائهم من متابعة الدراسة، وهو ما يمثل استغلالاً مادياً ومخالفة صريحة للقانون.

الأمر لا يقتصر على الجانب المالي فقط، بل يمتد إلى حقوق العاملين في هذه المؤسسات. فالعديد من الأساتذة والإداريين يشتكون من التأخر في صرف أجورهم أو من عدم استفادتهم الكاملة من الضمان الاجتماعي، وهو ما يجعل من المسألة قضية شاملة تتعلق بحقوق جميع الأطراف: التلاميذ، الآباء والعاملين في القطاع.

إن هذه التجاوزات تؤكد ضرورة تعزيز دور الرقابة والمساءلة، حيث تصبح مسؤولية لجان المراقبة بمديريات التعليم، وواجباً على مفتشي الشغل والضمان الاجتماعي متابعة هذه المؤسسات، وضمان تطبيق القوانين على الجميع. الهدف هو حماية حقوق التلاميذ والأهالي والموظفين، وضمان أن يبقى التعليم مجانية وعادلاً ومتساوياً، كما ينص عليه القانون.

في النهاية، يجب أن يدرك الجميع أن التعليم ليس مجرد خدمة تجارية، بل حق أساسي لكل مواطن. ومن واجب الدولة والمجتمع التأكد من أن هذا الحق يُحترم، وأن أي تجاوز مالي أو إداري يُحاسب عليه، للحفاظ على ثقة الأسر في المدرسة العمومية والخصوصية على حد سواء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة