كلاش بريس / الرباط
لم يعد الغلاء في المغرب مجرد موجة عابرة في الأسواق، بل تحوّل إلى واقع يومي يضغط بقوة على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً الفئات الهشة والطبقات الفقيرة. فأسعار الخضر والفواكه واللحوم والأسماك بلغت مستويات غير مسبوقة، حتى أصبح كثير من المواطنين يتساءلون بمرارة: ماذا بقي في متناول “الدراوش”؟
في أسواق المدن والقرى على حد سواء، لم تعد الطماطم أو البطاطس أو البصل مجرد مواد غذائية بسيطة كما كانت في السابق، بل أصبحت عبئاً حقيقياً على ميزانية الأسر محدودة الدخل. أما الفواكه التي كانت تشكل متنفساً غذائياً بسيطاً للعائلات، فقد تحولت إلى “كمالية” لا يقترب منها إلا من يملك القدرة على الدفع.
الوضع يزداد قسوة عندما يتعلق الأمر باللحوم والأسماك، حيث أصبحت أثمانها بعيدة تماماً عن متناول الفقراء. فالكيلوغرام الواحد من اللحم صار حلماً مؤجلاً لدى كثير من الأسر، بينما تحولت الأسماك التي كان يُفترض أن تكون بديلاً غذائياً في بلد يطل على بحرين، إلى سلعة باهظة الثمن.
هذه الوضعية دفعت عدداً من المواطنين إلى الحديث عن “فرض مجاعة غير معلنة”، ليس بسبب نقص في المواد، بل بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار. فالسلع متوفرة في الأسواق، لكن القدرة على شرائها أصبحت شبه معدومة لدى فئات واسعة.
وفي ظل هذا الواقع، يطرح المواطنون سؤالاً بسيطاً لكنه عميق الدلالة: أين الحكومة؟
أين المراقبة؟ وأين لجان تتبع الأسعار؟ وأين الإجراءات التي من المفترض أن تحمي القدرة الشرائية للمغاربة؟
الغضب الشعبي يتزايد أيضاً لأن هذه الأزمة تأتي في وقت يقترب فيه نهاية عمر الولاية الحكومية الحالية، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان المواطن تُرك فعلاً لمواجهة الغلاء وحده، في انتظار حسابات السياسة والانتخابات.
إن ما يحدث اليوم في الأسواق ليس مجرد ارتفاع عادي في الأسعار، بل أزمة معيشية حقيقية تمس كرامة المواطنين قبل جيوبهم. فحين تصبح أبسط المواد الغذائية بعيدة عن متناول الفقراء، فإن الأمر يتجاوز الاقتصاد ليصل إلى حدود العدالة الاجتماعية.


















