كلاش بريس / رياضة
أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم استئناف الأحكام الصادرة عن لجنة الانضباط التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، بخصوص ما جرى في نهائي كأس إفريقيا للأمم بين المغرب والسنغال. إعلان مرّ ثقيلاً على المزاج العام، لأن السؤال لم يعد قانونياً، بل بديهياً: علاش كنعاودو نمشيو عند مؤسسة عرّات راسها بالظلم؟
المغاربة كاملين شافو، سمعو، وتيقنو. ما وقع في النهائي لم يكن “هفوات تحكيمية”، بل سلسلة قرارات ممنهجة، وضرب سافر لمبدأ تكافؤ الفرص. ومع ذلك، نرجع لنفس الجهة، بنفس المساطر، ونفس الوجوه، وكأننا ننتظر عدالة من مؤسسة أثبتت أنها لا ترى المغرب إلا حين تريد معاقبته.
الأكثر غرابة أن هذا الاستئناف جا في وقت انتهى فيه الملف سياسياً وأخلاقياً. حتى داخل المغرب، كاين شبه إجماع: الكاف لن تنصفنا، ولم تنصفنا يوماً. إذن ما الجدوى؟ هل هو استئناف لإرضاء الشكل؟ أم فقط لتسجيل “قمنا بما يجب” دون أي أمل حقيقي في الإنصاف؟
الحديث هنا ليس عن جهل بالقانون، ولا عن سذاجة. الجميع، وعلى رأسهم فوزي لقجع، يعلم أن ميزان الكاف مختل، وأن العدالة داخلها انتقائية. لذلك، التخوف مشروع: واش ما كاينش خطر أن يكون الاستئناف أكثر وقاحة من الحكم الأول؟ أن نفتح الباب أمام عقوبات أشد، أو لغة أكثر استفزازاً، فقط لأننا تجرأنا وطلبنا حقاً لا يعترف به خصمك أصلاً.
المشكل أن الكاف لم تعد مؤسسة رياضية يُحتكم إليها، بل صارت ساحة تصفية حسابات، ومكاناً تُدفن فيه الملفات بدل أن تُفصل فيها. والعودة إليها، بعد كل ما وقع، لا تُفهم إلا كإصرار على طرق باب ثبت أنه لا يُفتح إلا في اتجاه واحد.
هذا الاستئناف لا يطرح فقط أسئلة حول نتائجه، بل حول الاختيارات. هل ما زلنا نراهن على إصلاح منظومة فاسدة من الداخل؟ أم أننا فقط نؤجل مواجهة الحقيقة: أن الظلم كان واضحاً، والقرار كان سياسياً، وأن الكرامة الرياضية لا تُسترجع دائماً عبر مساطر تعرف نهايتها مسبقاً.


















