إقليم خريبكة : حان وقت الصوت العقابي

11 سبتمبر 2025
A Moroccan woman walks past a wall on which are painted the symbols of the political parties running for the parliamentary elections in the Moroccan capital Rabat on October 7, 2016. From L to R : the tractor stands for the Party on Authenticity and Modernity, the rose stands for the Socialist Union of Popular Forces (USFP)and the lamp stands for the Party of Justice and Development. - Moroccans voted to elect a new parliament, five years after an Islamist-led government took office following Arab Spring-inspired protests that toppled regimes across the region. To make life easier for the illiterate, who make up a third of Morocco's population, the 30 parties in contention were marked on ballot papers with symbols such as a tractor or camel. (Photo by FADEL SENNA / AFP)

كلاش بريس / خريبكة

ستدركنا الانتخابات المقبلة ان اطال الله في العمر …سنرى بكل خيبة ان نفس الاسماء تعود لتمتطي الصهوة ..صهوة التسيير …وجوه عمرت لسنوات حتى اصبحت السياسة بهذه المدينة تعوم في التدوير الممل لنفس الوجوه، ..نفس الأسماء..نفس “الكائنات الانتخابية”

كائنات تطل على الساكنة مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، وبالرغم من كل الرفض الشعبي وكل مظاهر السخط، تنجح المرة تلو الأخرى وتعود نفس الاسماء لتدبير الشأن المحلي. وهنا يطرح السؤال الكبير: كيف يعقل أن أشخاصاً فقدوا ثقة أغلبية الخريبكيين يعودون إلى الواجهة بنفس الطرق والآليات؟ وكيف يتمكنون من حصد الأصوات رغم أن حصيلتهم التنموية شبه منعدمة؟

الجواب، في الغالب، يكمن في ضعف الوعي الانتخابي، إضافة إلى توظيف المال الانتخابي والزبونية والولاءات الضيقة لتبقى الحصيلة مخيبة ؛؛ بطالة خانقة، تهميش اجتماعي، انعدام المرافق الحيوية، غياب رؤية تنموية واضحة، وانسداد الأفق أمام الشباب. نفس المعاناة، نفس التكرار، ونفس الخيبات التي اعتادت الساكنة سماعها ومعايشتها عبر عقود، دون أن يلوح في الأفق أمل حقيقي يغير هذا الواقع المرير.

اليوم لم يعد يكفي أن نكتفي بالبكاء على الأطلال أو بانتقاد المشهد بعد فوات الأوان. حان الوقت لأن تدرك الساكنة أن لديها سلاحاً ديمقراطياً فعالاً يمكن أن يقلب الطاولة على هذه الأسماء، وهو ما يسمى بالصوت العقابي.

هذا الصوت ليس شعاراً فارغاً ولا مجرد فكرة عابرة، بل هو آلية ديمقراطية أساسية لمعاقبة من أخلفوا الوعود وفشلوا في التدبير، وهو تعبير شعبي جماعي عن رفض استمرار الرداءة عبر إسقاط من تعودوا على الفوز بسهولة، لا بمنحهم فرصة أخرى، بل بحرمانهم من العودة إلى مواقع القرار.

الصوت العقابي لا يعني الامتناع عن التصويت أو مقاطعة العملية الانتخابية، لأن ذلك لا يخدم سوى نفس الكائنات التي تتقن اللعب في ظل العزوف. بل هو فعل إيجابي وواعي ومسؤول يقوم على الذهاب إلى صناديق الاقتراع ومنح الصوت لمرشح أو لائحة بديلة حتى وإن لم تكن مثالية، فقط لقطع الطريق على من رهنت مصير خريبكة لعقود. هو رسالة واضحة بأن عهد الاستهتار بأصوات الناخبين قد انتهى، وأن الناخب أصبح قادراً على محاسبة من يخذله.

أهمية هذا السلوك تكمن في أنه يعيد رسم الخريطة السياسية ويدفع الأحزاب إلى مراجعة حساباتها. حين تدرك أن الناخبين يعاقبونها على سوء التدبير، ستفكر ألف مرة قبل أن ترشح نفس الوجوه التي استهلكها الزمن. وحين يدرك المنتخبون أن عهد النجاح المضمون قد ولى، سيتعاملون مع المسؤولية بجدية أكبر. وبذلك، يتحول المواطن من مجرد متفرج سلبي إلى فاعل أساسي في إعادة الاعتبار لمدينته وفي فرض التغيير الذي لم تستطع النخب السياسية الحالية تحقيقه.

إن ساكنة خريبكة اليوم بين خيارين لا ثالث لهما: إما الاستسلام لإعادة إنتاج نفس المشهد البئيس الذي جربته لسنوات ولم يحصد سوى الفشل والتراجع، أو استخدام الصوت العقابي كأداة للقطع مع الماضي وفتح نافذة أمل نحو مستقبل أفضل…

اننا نملك القدرة على رسم خريطة التنمية لمدينتنا، وصوتنا هو الذي يحدد من يستحق التسيير ومن يستحق العقاب، لذلك يجب أن نكون فاعلين وواعين في اختياراتنا الانتخابية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة