عبد الحق غريب
بعد صدور القانون 24-59 في الجريدة الرسمية بتاريخ 23 فبراير 2026، انطلقت أولى خطوات تنزيله وأجرأته يوم الجمعة 10 أبريل، من خلال عقد أول اجتماع رسمي وقانوني لمنتدى رؤساء الجامعات، برئاسة رئيس جامعة الحسن الثاني وبحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
ويأتي هذا الاجتماع تنفيذا لمقتضيات المادة 72 من القانون المشار إليه أعلاه، والتي تنص فقرتها الأخيرة على ما يلي:
“تحدد كيفيات سير منتدى رؤساء الجامعات بموجب نظام داخلي يصادق عليه المنتدى خلال أول اجتماع له”.
منتدى رؤساء الجامعات لم يكن واردا ضمن القانون 00-01.. وكان يُعرف خلال تلك الفترة بندوة رؤساء الجامعات.
أما اليوم، فأصبح مؤطرا قانونيا بموجب القانون 24-59، ما يمنحه وضعا لم يكن يتوفر عليه سابقا.
أين الإشكال؟
منذ فترة الوزير سعيد أمزازي، أي منذ سنة 2018، برز تحول ملحوظ في طريقة التعامل مع ندوة رؤساء الجامعات، حيث أصبح يُعتمد عليها كإطار مرجعي في عدد من القضايا الجامعية، رغم أنها كانت هيئة غير منصوص عليها قانونا.
هذا التوجه أثار قلق أجهزة النقابة الوطنية للتعليم العالي (اللجنة الإدارية، المكتب الوطني، الفروع الجهوية)، التي انتقدت، عبر بلاغات وبيانات، هذا التعاطي، معتبرة أنه يمس استقلالية الجامعة.
اليوم، ومع تقنينه، فإن التخوف أصبح قائما من أن يتحول إلى قناة مؤثرة في تدبير الشأن الجامعي، بما قد يزيد من الحد من هامش استقلالية الجامعة العمومية.. دون الحديث عن مجلس الأمناء.
ما هي أسباب تناول هذا الموضوع؟
سبب إثارة هذا الموضوع هو أن الاجتماع الأول لمنتدى رؤساء الجامعات، المشار إليه أعلاه، انعقد قبل يومين فقط من اجتماع اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي، المرتقب في أجواء مشحونة يطبعها ترقب كبير من طرف الأساتذة الباحثين.
جدير بالذكر أن هذه الأجواء المشحونة جاءت نتيجة عدم تنفيذ المكتب الوطني للخطة النضالية التي أقرتها اللجنة الإدارية يوم 15 فبراير (الوقفة الاحتجاجية أمام البرلمان، تجميد الهياكل…)، ومن البلاغ المشترك مع الوزارة بتاريخ 30 مارس، الذي تجاهل تماما القانون 24-59 رغم كونه في صلب هذا الاحتقان.
كما يأتي اجتماع منتدى رؤساء الجامعات في خضم نقاش مكثف وجدال واسع ودينامية غير مسبوقة بين الأساتذة الباحثين، سواء عبر مجموعات التواصل الاجتماعي (واتساب) أو في الفضاء الجامعي، حول مطالبهم (الأقدمية العامة واحتساب 9 سنوات اعتبارية..)، في ظل غياب شبه تام ومريب لنقاش القانون 24-59، رغم أنه جاء ليحد من استقلالية الجامعة العمومية ويحط من كرامة الأستاذ الباحث.
وهنا يطرح السؤال التالي:
كيف يمكن تفسير هذا التناقض الصارخ؟
مكتب وطني يصدر بلاغا مشتركا مع الوزارة متجاهلا القانون 24-59، أساتذة باحثون منشغلون بمطالبهم فقط، ووزير يمضي قدما في تنزيل هذا القانون، مستفيدا من سياق سياسي معبد، رغم ما يحمله من تهديد لمستقبل الجامعة العمومية ولمكانة الأستاذ الباحث.
أيها المغاربة، إقرؤوا الفاتحة على الجامعة العمومية..
أيها الطلبة أبناء هذا الشعب، لا تعولوا على الأساتذة الباحثين ونقابتهم للدفاع عن استقلالية الجامعة ومجانية التعليم..
يبدو أن الجميع يسير في اتجاه، بينما يُدفع بمستقبل الجامعة العمومية في اتجاه آخر.
فهل تكون مخرجات اجتماع اللجنة الإدارية، الذي سينطلق بعد قليل، بارقة أمل في نقابة تستعيد دورها التاريخي في الدفاع عن استقلالية الجامعة العمومية وكرامة الأستاذ الباحث، أم سيكون هذا الاجتماع آخر مسمار في نعش الجامعة العمومية؟


















