كلاش بريس /. الرباط
في صمتٍ مُثقل، تعيش آلاف العائلات المغربية حالة من الإرهاق النفسي المتواصل، ناتج عن تراكم الضغوطات اليومية والالتزامات المتجددة، التي لا تترك مجالاً لالتقاط الأنفاس. فبعد صيف مرهق مادياً بسبب متطلبات العطلة، تجد الأسر نفسها على أبواب الدخول المدرسي، وهي تواجه دوامة من المصاريف والقرارات الصعبة التي تُنهك الجسد والعقل معاً.
شراء اللوازم المدرسية، تسجيل الأبناء، البحث عن مدارس مناسبة، التفكير في مصاريف النقل والدروس الخصوصية… كلها محطات تُرهق الآباء والأمهات، وتزيد من منسوب القلق والضغط النفسي، خصوصاً لدى الأسر ذات الدخل المحدود أو غير القار، والتي تعيش على إيقاع “كل شهر بشق الأنفس”. ولعلّ السؤال الأكثر إلحاحاً في هذه الفترة: “منين نجيب؟ وكيف ندبّر؟”
الأمر لا يتعلق فقط بالجانب المالي، بل يتجاوز ذلك إلى صراع داخلي مستمر بين الرغبة في تأمين الأفضل للأبناء، والواقع الذي يفرض تنازلات مؤلمة. كثير من الآباء يشعرون بالعجز، وبعضهم ينهار في صمت. فالضغوط الاجتماعية، وغياب الحماية الكافية، وصعوبة الوصول إلى تعليم وصحة وخدمات بجودة مقبولة، تجعل من الحياة اليومية تحدياً دائماً.
إنه إرهاق متراكم، يتغذى من قلة الخيارات، ومن غلاء المعيشة، ومن واقع اجتماعي لا يُراعي هشاشة المواطن البسيط. والمؤسف أن هذا النوع من الإرهاق غير مرئي، لا يُناقش كثيراً في الإعلام، ولا يدخل ضمن أولويات السياسات العمومية. في حين أنه يُهدد تماسك الأسر، ويؤثر على الصحة النفسية للمجتمع ككل.
أكيد، إليك الفقرة الإضافية التي تُبرز مسؤولية الدولة في هذا الإرهاق النفسي الذي تعانيه الأسر المغربية:
ولا يمكن الحديث عن هذا الوضع دون التطرق إلى مسؤولية الدولة في توفير الحد الأدنى من الطمأنينة الاجتماعية. فالدولة مطالبة ، بتقوية منظومة الحماية الاجتماعية، وضمان تعليم عمومي بجودة محترمة، يخفف الضغط عن الأسر ويمنحها الإحساس بالعدالة والإنصاف. كما أن غياب سياسات فعّالة لكبح غلاء المعيشة، وضعف الدعم المباشر للفئات المتوسطة والفقيرة، يزيد من تعميق الفجوة النفسية بين المواطن والدولة. فلا يُعقل أن تُترك الأسرة المغربية تصارع وحيدة، في مواجهة واقع اقتصادي واجتماعي خانق، دون تدخل فعلي يُترجم على الأرض لا في الشعارات.


















