صرخة جبال بني ملال خنيفرة.. العدالة أو الانفجار

30 أغسطس 2025
صرخة جبال بني ملال خنيفرة.. العدالة أو الانفجار

كلاش بريس

في قلب جبال الأطلس المتوسط، حيث الصمت يعلو إلا من أنين الريح، يرتفع اليوم صوت سكان بني ملال – خنيفرة في احتجاجات غاضبة. نساء وأطفال، شيوخ وشباب، يهتفون في وجه التهميش: “كفى ظلما، نريد حياة كريمة!” قرى مثل آيت بوكماز وبوتفردة وإغرضان لم تعد قادرة على الصبر. الجبال تنتفض، والسكان يحذرون: “فالحقوهم قبل أن ينفجروا”. هذه دعوة عاجلة للحكومة: استمعوا الآن، أو تحملوا تبعات الإهمال.
جبال تنزف عطشا وعزلة
تخيلوا حياة بلا ماء نظيف، بلا طريق يربطك بالعالم، بلا طبيب يعالج مريضا أو مدرسة تحتضن أحلام الأطفال. هذا هو الواقع اليومي لسكان جبال بني ملال – خنيفرة. الطرق الترابية، إن وجدت، تتحول إلى وحل في الشتاء، وغبار في الصيف. المراكز الصحية شبه خالية، والمدارس بعيدة عن متناول الصغار. العطش يخنق القرى، والكهرباء حلم بعيد، بينما الإنترنت رفاهية لا يعرفها الجبليون.
هذا الإقصاء ليس قدرا، بل نتيجة اختيارات حكومية أعطت الأولوية للمدن الكبرى، تاركة الجبال غارقة في العزلة. السكان لم يعودوا راضين بالوعود الجوفاء.
في صيف 2025، خرجوا في مسيرات حاشدة، من آيت بوكماز إلى أوربيع إلى تاوريرت، مطالبين بالماء، الطرق، الصحة، والتعليم. حواجز أمنية حاولت إيقافهم، لكنهم أصروا على إيصال صوتهم. هذه ليست مجرد احتجاجات، بل إنذار بأن الصبر نفد.
ومن البديعي أن الحكومة هي صانعة التهميش وهي أيضا مفتاح الحل.
فيا حكومة الكفاءات، يا حكومة “تستاهلوا أحسن”، التاريخ يسجل! أنتم من يتحملون مسؤولية هذا الإقصاء الممنهج. برامج التنمية القروية التي تشرفون عليها منذ سنوات حتى قبل رئاسة الحكومة الحالية، والتي تتبجحون بها لم تصل إلى هذه القرى. الميزانيات تُصرف، بينما الجبال تُترك للنسيان. لماذا لا يزال سكان آيت بوكماز يسيرون ساعات للوصول إلى طبيب؟ لماذا يضطر أطفال بوتفردة إلى التخلي عن التعليم بسبب بُعد المدارس؟ ولماذا عشرات الأسر من تنكارف بدون كهرباء،… ولماذا يُقابل الاحتجاج السلمي بحواجز القمع بدلا من طاولة الحوار؟
الإجابة واضحة سياساتكم أعطت الأولوية للأقوى، وتجاهلت الأضعف وهو ما عبر عنه جلالته في الخطاب الأخير أن “المغرب يسير بسرعتين”. لكن هذا الإهمال ليس مجرد خطأ إداري، بل خيار سياسي يهدد السلم الاجتماعي.
السكان لا يطالبون بالمستحيل؛ إنهم يريدون أبسط الحقوق: ماء يروي عطشهم، طريق يربطهم بالحياة، كهرباء يضيء عتمتهم ومستقبل يليق بأطفالهم.
الوقت ينفد هذه فرصتكم الأخيرة لإثبات أنكم تسمعون صوت الشعب. لا تكتفوا بالوعود، بل تحركوا الآن، افتحوا الطرق؛ فذلك ليس رفاهية، بل ضرورة للتنمية وحماية الأرواح.
أطفئوا العطش؛ توفير المياه النظيفة حق أساسي، وليس ترفا.
أنقذوا الصحة والتعليم؛ أطباء قارون، سيارات إسعاف، ونقل مدرسي لإنقاذ الأجيال.
أخرجوا قانون الجبال إلى الوجود؛ قانون خاص يراعي خصوصيات المناطق الجبلية لضمان تنمية مستدامة.
وختاما العدالة أو الانفجار
جبال بني ملال – خنيفرة ليست مجرد تضاريس، بل أرواح تنبض بالأمل والغضب. إن تجاهلتم هذه الصرخة، فإن الجبال التي تحملتموها ستنفجر يوما غضبا لا يُطفأ. لكن إن استجبتم اليوم، يمكنكم بناء مغرب عادل، حيث لا يُهَمش أحد بسبب جغرافيته. الخيار بين يديكم: عدالة مجالية، أم تصعيد لا يرحم. تحركوا الآن، فالساعة تدق!

ثورية عفيف / عن الموقع الرسمي لحزب العدالة والتنمية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة