كلاش بريس / عبد الله عياش
نكتشف للاسف من خلال الإصرار على تسويغ خيبات الاستيراد بلغة “النية” و”حسن القصد” عمق الاختلال الذي أصاب منظومة تدبير المال العام، حيث يحل المنطق العاطفي محل الصرامة الرقمية والمسؤولية الإدارية.
عندما يخرج المسؤول الأول عن الميزانية والآمر بالصرف في الدولة ليخاطب المغاربة بلغة الدراويش والتمني، بدلاً من إقدام حسابات دقيقة وتقارير تقييمية، فنحن أمام استهانة صريحة بعقول المواطنين وتملص مفضوح من واجب الإفصاح والمكاشفة.
الا يعلم لقجع إن النوايا الحسنة مكانها السرائر ودور العبادة، أما إدارة الخزينة العامة فتقتضي التخطيط العلمي، ودراسات الأثر السابقة والبعدية، والتتبع الصارم لمسار كل درهم يُقتطع من عرق المكلفين بالضريبة ليُضخ في شرايين الاقتصاد.
والأدهى من هذا الخطاب التبريري هو النتيجة الكارثية التي أفرزها على أرض الواقع، حيث تحولت ملايين الدراهم المخصصة لدعم الاستيراد إلى غنيمة باردة في أيدي كبار المستوردين ولوبي “الشناقة”، دون أن يلمس المواطن البسيط أي أثر لهذا النزيف المالي على أسعار الأضاحي.
إن التذرع بـ”النية” أمام غلاء خيالي اكتوى به ذوو الدخل المحدود ليس سوى غطاء مكشوف للتستر على العجز التنظيمي، وغياب آليات الرقابة على سلاسل التوزيع التي امتصت أموال الدعم وتركت الشارع مواجهاً لغول الجشع.
لقجع الذي. تحدث في تجمع إنتخابوي ان ” نيته ” كانت هي ان يشتري المواطن أضحية العيد بثمن معقول يجب ان يدرك ان المواطن المغربي لا يقتني أضحيته بـ”النية”، ولا يملأ قفة أبنائه بمقولات “غالب الله”، بل يدفع كلفة الارتجالية التدبيرية من قوته اليومي وكرامته، في وقت تتضاعف فيه أرباح الجهات التي استفادت من سخاء الميزانية دون أن تقدم أي قيمة مضافة للسوق الوطنية.
إن شرعنة الفشل الحكومي بشرع “حسن القصد” يمثل ضرباً صريحاً للمبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحويلاً للسياسات العمومية إلى مجرد مغامرات غير محسوبة لا حسيب فيها ولا رقيب
. إن المسؤولية السياسية والأخلاقية ـ ااااااسي لقجع ‘ تقتضي الاعتراف بالخطأ، وتحديد مكمن الخلل في منظومة الاستيراد والتوزيع، وإخضاع الجهات المستفيدة للتحقيق والتدقيق المالي، لا اللجوء إلى دغدغة المشاعر والتنصل من التبعات عبر خطاب استعطافي. فالنية التي تتسبب في إهدار المال العام، وتترك جيب المواطن نهباً للاحتكار والافتراس، ليست مجرد سوء تقدير، بل هي تجسيد للارتجالية التي تستوجب المساءلة السياسية والقطع النهائي مع منطق التبرير العاطفي في إدارة شؤون الدولة













