كلاش بريس / الرباط
خرجت ليلى بنعلي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، لتدافع عن قابلية البرنامج الانتخابي لحزبها للتنفيذ، وتقدم فرض ضريبة على ما سمته بـ«الأرباح الفاحشة» للشركات المستفيدة من الأزمات كأحد مداخل تمويل الوعود الانتخابية.
لكن تصريح بنعلي يفتح، في المقابل، سؤالاً سياسياً أكبر من مضمون البرنامج نفسه: أين كانت هذه الأفكار طوال الولاية الحكومية؟
فإذا كانت فرض ضريبة على «الأرباح الفاحشة» حلاً ممكناً لتمويل الدعم المباشر، وإذا كان الحزب يعتبرها اليوم خياراً واقعياً وقابلاً للتنفيذ، فلماذا لم تتحول إلى مقترح واضح ومدافع عنه بقوة داخل الحكومة خلال السنوات الماضية؟ ولماذا لم نسمع بهذا الخطاب بالحدة نفسها قبل الوصول إلى موعد الانتخابات؟
المشكلة هنا ليست في أن يراجع الحزب مواقفه أو يقدم برنامجاً جديداً، بل في أن الناخب من حقه أن يسأل عن توقيت هذه الوعود. هل يتعلق الأمر بقناعة سياسية نضجت بعد تجربة حكومية كاملة، أم أن حرارة الحملة الانتخابية بدأت تفرض قاموساً جديداً من الوعود؟
بنعلي نفسها تحيل على تجربة وزراء حزب الأصالة والمعاصرة داخل الحكومة، وتعتبر أن البرنامج الجديد بني على الملفات التي واجهوها والعراقيل التي اصطدموا بها. لكن هذا التبرير لا يلغي سؤال المحاسبة: إذا كان الوزراء قد وقفوا فعلاً على هذه العراقيل، فلماذا لم تُطرح حلولها في حينها بالوضوح والقوة نفسيهما؟
ومن هنا، فإن حديث ليلى بنعلي عن الضريبة على «الأرباح الفاحشة» لا ينبغي أن يُقرأ فقط باعتباره وعداً انتخابياً، بل باعتباره مناسبة لطرح سؤال بسيط ومشروع: لماذا الآن؟
إذا كانت بعض الحلول التي تُعرض اليوم باعتبارها مفاتيح للخروج من الأزمات ممكنة وقابلة للتنفيذ، فمن حق المغاربة أن يسألوا من كانوا داخل الحكومة: أين كانت هذه القناعة طوال الولاية













