الاعتماد على العمل الميداني والمنجزات شعارٌ للتواصل لدى القرض الفلاحي

منذ 3 ساعات
الاعتماد على العمل الميداني والمنجزات شعارٌ للتواصل لدى القرض الفلاحي
كلاش بريس / مراد العبشي

أثار ما تم تداوله مؤخرا بشأن القرض الفلاحي للمغرب نقاشا واسعا تجاوز حدود الاختلاف في الرأي ليطرح تساؤلات حول طبيعة بعض الانتقادات التي تستهدف المؤسسة وخلفياتها الحقيقية. فالنقد البناء يظل حقا مشروعا ومطلبا ضروريا لتطوير أداء المؤسسات وتعزيز مبادئ الحكامة والشفافية، غير أن الأمر يصبح مختلفا عندما يتحول إلى محاولة ممنهجة لتشويه صورة مؤسسة وطنية تؤدي أدوارا استراتيجية في مواكبة الفلاحين وتمويل المشاريع الفلاحية ودعم التنمية بالعالم القروي
.
ولا أحد ينكر أن من حق الرأي العام الاطلاع على مختلف الآراء ووجهات النظر بشأن تدبير المؤسسات، لكن من واجب المتتبع أيضا التمييز بين النقد المهني القائم على المعطيات والوقائع، وبين الخطابات التي تنطلق من اعتبارات أخرى لا علاقة لها بالبحث عن الحقيقة أو خدمة المصلحة العامة.

وفي هذا السياق، يلاحظ أن بعض الجهات عندما تفسر عدم إدراجها ضمن بعض المناسبات التواصلية أو الدعائية للمؤسسة باعتباره إقصاء مقصودا، كما حدث عقب المعرض الدولي للفلاحة الأخير، تسارع إلى استهداف صورة القرض الفلاحي للمغرب ومحاولة التقليل من أدواره ومكانته. وهي ممارسات لا تمت بصلة إلى العمل الصحفي القائم على التوازن والإنصاف، بقدر ما تعكس في بعض الأحيان ردود فعل مرتبطة بخيبة عدم الاستفادة من فضاءات أو مناسبات كان ينظر إليها باعتبارها فرصة لتحقيق مكاسب معينة.

والأخطر من ذلك أن بعض هذه القراءات تسعى إلى اختزال مؤسسة بأكملها في تأويلات وانتقادات انتقائية، متجاهلة حجم الأدوار التي تضطلع بها في تمويل الفلاحة الوطنية ومواكبة التحولات التي يعرفها القطاع. فالمؤسسات لا تقاس فقط بما يروج حولها من انطباعات، بل بما تحققه من نتائج وما تقدمه من خدمات لفائدة المواطنين والفاعلين الاقتصاديين
.
إن الإساءة إلى القرض الفلاحي للمغرب عبر حملات التشكيك المتكررة أو عبر تقديم صورة منقوصة عن واقع المؤسسة لا تخدم النقاش العمومي، بل تساهم في خلق مناخ من سوء الفهم وتغذي أحكاما مسبقة تفتقر إلى الموضوعية. كما أن تحويل النقد إلى وسيلة للضغط أو تصفية الحسابات بسبب غياب امتيازات أو مصالح معينة يبتعد عن جوهر الرسالة الصحفية التي يفترض أن تنحاز للحقيقة قبل أي اعتبار آخر.

وفي النهاية، يبقى القرض الفلاحي للمغرب مؤسسة وطنية تستحق أن تناقش قضاياها في إطار من المسؤولية والموضوعية، وأن تخضع للنقد كلما اقتضى الأمر ذلك، لكن بعيدا عن محاولات التقزيم والتشكيك المجاني التي لا تخدم سوى أصحابها، فيما تظل الحقيقة أكبر من أن تختزل في رد فعل على امتياز ضائع أو دعوة لم تصل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.