الخليج يوقف إمداداته للمغرب وواردات المشتقات النفطية تقفز إلى مستوى قياسي ( ارقام )

منذ 5 ساعات
الخليج يوقف إمداداته للمغرب وواردات المشتقات النفطية تقفز إلى مستوى قياسي ( ارقام )

سجلت واردات المغرب من المشتقات النفطية ارتفاعًا غير مسبوق خلال شهر مارس 2026، في سياق دولي متوتر طبعته تداعيات الحرب على إيران، وما رافقها من اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية. هذا الارتفاع لم يكن مجرد تطور ظرفي، بل يعكس تحولات عميقة في توازنات التزود بالطاقة داخل المملكة، خاصة في ظل هشاشة إمدادات الغاز واعتماد البلاد الكبير على الخارج.

وبحسب معطيات حديثة لوحدة أبحاث الطاقة، قفزت واردات المغرب المنقولة بحرًا بنسبة 34 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ حوالي 361 ألف برميل يوميًا خلال مارس، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله إلى حدود اليوم، مقارنة بـ269 ألف برميل يوميًا خلال نفس الشهر من سنة 2025. كما ارتفعت هذه الواردات بنسبة 21 في المائة مقارنة بشهر فبراير الماضي، ما يعكس ضغطًا متزايدًا على الطلب الداخلي.

ويُعزى هذا الارتفاع بالأساس إلى لجوء المغرب إلى استعمال مكثف لزيت الوقود والديزل، إلى جانب الفحم، لتأمين حاجياته من الكهرباء، في ظل اضطراب إمدادات الغاز القادمة من إسبانيا. هذه الأخيرة واجهت بدورها ضغوطًا كبيرة على مستوى التزود، نتيجة تداعيات الحرب وارتفاع الطلب الأوروبي، ما أدى إلى تراجع تدفقات الغاز نحو المغرب بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة من مارس، قبل أن تتوقف كليًا مع بداية أبريل.

ويعتمد المغرب بشكل كبير على الغاز المستورد عبر إسبانيا، حيث يتم استيراد الغاز الطبيعي المسال وإعادة تغويزه، ثم ضخه عبر أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي. غير أن هذا النموذج أبان عن محدوديته في ظل الأزمات الدولية، ما دفع المملكة إلى البحث عن بدائل سريعة، أبرزها زيادة واردات المشتقات النفطية.

وفي خضم هذه التحولات، برزت خمس دول كمزودين رئيسيين للمغرب، استحوذت على حوالي 71 في المائة من إجمالي الواردات خلال مارس، في مقدمتها روسيا والولايات المتحدة، إلى جانب إسبانيا وتركيا وهولندا. في المقابل، توقفت الإمدادات القادمة من دول الخليج، خاصة السعودية والإمارات والكويت، بسبب تداعيات الحرب وإغلاق بعض الممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز.

وعلى مستوى الأداء العام، ارتفع متوسط واردات المغرب من المشتقات النفطية خلال الربع الأول من السنة الجارية بنسبة 18 في المائة، ليستقر عند 287 ألف برميل يوميًا، مقارنة بـ243 ألف برميل خلال نفس الفترة من العام الماضي. هذا التطور يؤكد أن الضغط على الطلب الطاقي ليس ظرفيًا فقط، بل يعكس نمطًا متصاعدًا في الاستهلاك.

ويأتي هذا في وقت يواصل فيه المغرب الاعتماد بشكل شبه كلي على استيراد حاجياته من المنتجات النفطية، خصوصًا الديزل وزيت الوقود، اللذين يشكلان عنصرًا أساسيًا في إنتاج الكهرباء. ورغم أن مساهمتهما في المزيج الطاقي لا تتجاوز 4 في المائة، إلا أن أي اضطراب في مصادر الطاقة الأخرى، مثل الغاز، يرفع من الاعتماد عليهما بشكل مباشر.

في المقابل، يراهن المغرب على تسريع وتيرة الانتقال الطاقي، من خلال رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 52 في المائة في أفق سنة 2030، ضمن استراتيجية تهدف إلى تقليص التبعية للخارج وخفض كلفة الواردات الطاقية. وتشير التوقعات إلى نمو قوي في إنتاج الطاقة النظيفة، خاصة الطاقة الشمسية، ما قد يساهم تدريجيًا في التخفيف من الضغط على الميزان الطاقي الوطني.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة