كلاش بريس / عبد الله عياش
في ظل تداعيات التوترات الجيوسياسية، خاصة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، عرفت أسعار المحروقات ارتفاعاً متواصلاً أثقل كاهل المواطنين والقطاعات الحيوية على حد سواء. غير أن هذا الواقع يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول أحد الملفات التي طالها الإهمال، ويتعلق الأمر بريع أسطول سيارات الدولة، وما يرافقه من تكاليف باهظة تهم التزود بالوقود والصيانة.
وتشير معطيات سابقة إلى أن عدد سيارات الدولة يصل إلى حوالي 115 ألف مركبة، موزعة بين الإدارات العمومية والجماعات الترابية، في حين بلغت تكلفة تسيير هذا الأسطول ما يقارب 309 مليارات سنتيم من المال العام، وهو رقم مرشح للارتفاع في ظل غياب معطيات محينة وشفافة.
وقد نبهت تقارير رسمية، من بينها تقارير المجلس الأعلى للحسابات، إلى وجود اختلالات وتجاوزات في استغلال هذه السيارات، حيث يتم استعمالها خارج أوقات العمل، وخلال العطل، وفي أغراض شخصية لا تمت بصلة للمرفق العام، كالتنقل العائلي أو الترفيهي، بل وحتى في أنشطة ذات طابع حزبي. كما تم تسجيل استعمالها من طرف أشخاص لا تربطهم أي مهام ميدانية تبرر ذلك.
وتؤكد مصادر موثوقة أن فاتورة المحروقات والصيانة تعرف ارتفاعاً مستمراً، في وقت يفوق فيه حجم أسطول سيارات الدولة بالمغرب نظيره في عدد من الدول المتقدمة، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الحكامة في تدبير هذا الملف.
في هذا السياق، يطرح سؤال جوهري: ما هي الإجراءات الكفيلة بتقليص هذه النفقات ووضع حد لهذا النزيف؟ وأين وصل مشروع تعميم نظام تحديد المواقع (GPS)، الذي تم الترويج له كآلية لمراقبة تحركات سيارات الدولة وضبط استعمالها؟
لقد قُدم هذا النظام كحل عملي للحد من الاستغلال غير المشروع، غير أن غياب تتبع فعلي لتنزيله يثير الشكوك حول جدية الإصلاح في هذا المجال. فبدون آليات مراقبة صارمة، سيظل هذا الأسطول باباً مفتوحاً للريع واستنزاف المال العام، خاصة لدى بعض المنتخبين الذين يفضلون اقتناء سيارات فاخرة، أحياناً في جماعات تعاني ضعفاً في الموارد، معتبرين ذلك إنجازاً يُحسب لهم
إن وقف هذا العبث لم يعد خياراً، بل ضرورة تفرضها متطلبات الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. فإلى متى يستمر هذا النزيف؟ ومتى يتم وضع حد فعلي لريع سيارات الدولة؟


















