العنف على الطرقات.. فيديو القنيطرة يكشف انزلاقاً خطيراً

منذ 4 ساعات
العنف على الطرقات.. فيديو القنيطرة يكشف انزلاقاً خطيراً

كلاش بريس / القنيطرة .

لم يكن الفيديو المتداول من ضواحي القنيطرة مجرد مشهد عابر في زحمة محتوى مواقع التواصل، بل كان صدمةً حقيقية أعادت طرح سؤالٍ مؤلم: إلى أين تتجه طرقاتنا؟ فالمقطع الذي يوثق اعتداءً عنيفاً على سائق، باستخدام أداة حديدية، لم يكشف فقط عن لحظة غضبٍ منفلت، بل عرّى واقعاً مقلقاً يتكرر بصيغ مختلفة كل يوم.

ما حدث لا يمكن اختزاله في “خلاف مروري” كما يحلو للبعض تبسيطه. نحن أمام سلوك إجرامي كاد أن ينتهي بمأساة، وأمام صورة خطيرة لتحوّل الطريق من فضاءٍ منظمٍ للتنقل إلى ساحةٍ مفتوحة لتصفية الحسابات. الأخطر أن هذا المشهد لم يعد استثناءً، بل بات جزءاً من يوميات يعيشها مستعملو الطريق، في ظل تصاعد واضح لمظاهر التهور والعنف.

وتبرز هنا مسؤولية السائقين المهنيين، خاصة في قطاع نقل العمال، حيث يُفترض فيهم التحلي بأعلى درجات الانضباط والوعي، بحكم ارتباط عملهم المباشر بأرواح عشرات الأشخاص. غير أن الواقع يكشف، في حالات عديدة، عن سلوكيات مقلقة: اندفاع غير مبرر، غياب لضبط النفس، واستخفاف بقواعد السلامة. وهي مؤشرات تطرح بإلحاح سؤالاً محورياً: كيف تُمنح رخص السياقة؟ وهل تخضع عملية التكوين والمراقبة للصرامة المطلوبة؟

لكن المسؤولية لا تقف عند حدود الأفراد. فالشركات المشغِّلة مطالبة بدورها بتحمّل نصيبها الكامل من المحاسبة، إذ لا يُعقل أن تُسلَّم مركبات لنقل العمال لسائقين لا تتوفر فيهم شروط المسؤولية والكفاءة. كما أن صمت الجهات المعنية، أو تعاملها المحدود مع مثل هذه الوقائع، يساهم في ترسيخ الإحساس بالإفلات من العقاب، وهو ما يشجع على تكرار نفس السلوكيات الخطيرة.

إن وسائل نقل العمال، التي يُفترض أن تكون ضمانةً للسلامة، تحوّلت في بعض الحالات إلى مصدر تهديد حقيقي، لا يقتصر على الركاب فقط، بل يمتد إلى جميع مستعملي الطريق. وما وقع ضواحي القنيطرة ليس سوى نتيجة طبيعية لتراكمات من التراخي في المراقبة، والتساهل في المحاسبة، وضعف في التأطير والتكوين.

فالطريق لايمكن اعتباره فضاءً للفوضى، ولا ساحةً لتفريغ الغضب. والرخصة لم قط مجرد وثيقة إدارية، بل مسؤولية أخلاقية وقانونية قد تنقذ حياة إنسان أو تضع حداً لها. والاستمرار في تجاهل هذه الحقائق، يعني ببساطة انتظار فاجعة أكبر، قد لا ينفع بعدها الندم.

ما حدث اليوم يجب أن يكون نقطة تحوّل، لا مجرد خبرٍ عابر. لأن حماية الأرواح تبدأ من فرض القانون، وتعزيز المراقبة، وإعادة الاعتبار لقيمة المسؤولية خلف المقود.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة