اتهامات ثقيلة تهز البيت الداخلي للاشتراكي الموحد وتضع قيادة الحزب في مرمى النيران

منذ 4 ساعات
اتهامات ثقيلة تهز البيت الداخلي للاشتراكي الموحد وتضع قيادة الحزب في مرمى النيران

كتبه / عبد الحق غريب

على مدى سنوات، وأنا أكتب وأنتقد بشكل علني قضايا متعددة ومختلفة، سياسية ونقابية واجتماعية وجامعية وغيرها من المواضيع.

في المقابل، كنت أحرص أشد الحرص، حين يتعلق الأمر بالحزب، على اعتماد أسلوب آخر، أساسه التواصل المباشر مع الرفاق والرفيقات، سواء داخل المكتب السياسي أو غيره، عبر الهاتف أو من خلال النقاش الداخلي، لطرح القضايا ومناقشة كل ما يرتبط بالشأن الحزبي، بما يحفظ روح المسؤولية ويصون الإطار التنظيمي ويحترم المؤسسات.

اليوم، ولأول مرة منذ التحاقي بمنظمة العمل الديمقراطي الشعبي، أجد نفسي مضطرا للكتابة عن الحزب حول موضوع بالغ الحساسية، طُرح خلال الندوة الصحافية التي انعقدت يوم الاثنين الماضي (الاثنين 23 مارس 2026) بنادي المحامين بالرباط، والتي خُصصت للإعلان عن تأسيس تيار “اليسار الجديد والمتجدد”.

غير أن هذه المناسبة، التي كان يُفترض أن تُشكل فضاء لعرض مضمون أرضية التيار وتوضيح أهدافه وخياراته، تحولت إلى منبر للهجوم على الحزب الاشتراكي الموحد ومكتبه السياسي وأمينه العام، عبر توجيه اتهامات، بعضها بالغ الخطورة لا يمكن السكوت عنها، بدل تقديم نقاش سياسي مسؤول ومؤطر.

من أخطر ما ورد في كلمة العلمي الحروني، منسق التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد، بالإضافة إلى التشكيك في مالية الحزب، والحديث عن “اختراق” المكتب السياسي واتهامه ب “الخونجة” (حسب تعبيره)، هو ما يُفهم منه توجيه اتهام إلى الرفيق جمال العسري، الأمين العام للحزب، بالتخابر مع خصوم الوحدة الترابية، من خلال الإشارة إلى سفره إلى إيران ولبنان/”حزب الله”.

في كلمته خلال الندوة الصحافية بنادي المحامين بالرباط، قال الحروني بالحرف:
“كما كيمشي الأمين العام للبنان وإيران… ما عرفنا لاش مشى وفين مشى؟”

هذا التساؤل يطرحه الحروني وهو يعلم، أكثر من غيره، أن الرفيق جمال العسري، بصفته أمينا عاما للحزب، لم تطأ قدماه إيران البتة، وأنه قام بعدة زيارات خارجية شملت دولا مختلفة، منها ايطاليا وبلجيكا والعراق وغيرها.. ومع ذلك، اختار الحروني أن يذكر تحديدا لبنان، حيث يتواجد “حزب الله” وإيران التي لم يزرها جمال العسري في حياته، بما يحمله ذلك من إيحاءات سياسية خطيرة.

كما يطرح هذا التساؤل وهو يدرك جيدا أن الحزب الاشتراكي الموحد يتبنى موقفا واضحا وصريحا من قضية الصحراء، قائما على الدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب باعتبارها قضية وطنية لا تقبل المساومة.

بل هو يعلم يقينا ان الحزب أكد هذا التوجه في مؤتمراته وفي مناسبات متعددة، من خلال وثائقه وبياناته، وكذلك عبر مواقف قياداته، من أبرزها زيارة الرفيقة نبيلة منيب إلى السويد وهي أمينة عامة للحزب، والتي جاءت للدفاع عن هذا الطرح والتعريف به على المستوى الدولي.

ما يحز في النفس أن كل ما قيل في حق الحزب ومكتبه السياسي وأمينه العام من اتهامات، على لسان العلمي الحروني، العضو السابق في المكتب السياسي وعضو المجلس الوطني حاليا، والمرشح السابق لقيادة الحزب في المؤتمر الوطني الأخير، قُدم على خلفية صورة للمناضلين عبد السلام المودن وبنسعيد أيت إيدر، بما يرمزان إليه من قيم الأخلاق والحكمة والتبصر.. مناضلان ضحيا من أجل البناء لا الهدم، ومن أجل الصدق لا الافتراء والتضليل، ومن أجل التحليل الموضوعي الرصين لا الانزلاق وراء الأحكام الجاهزة، ومن أجل الأخلاق والاحترام لا السقوط في الاتهام والتخوين.

ما صرح به الحروني ليس زلة لسان أو كلاما عابرا، ولا يمكن اختزاله في مجرد سوء تقدير، بل تطرح تساؤلات جدية حول خلفياتها ودلالاتها، خاصة في هذا التوقيت السياسي الحساس.
فهل يتعلق الأمر فقط بتصريح فردي، أم أن هناك سياقات أو حسابات أوسع تقف وراءه؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة