كلاش بريس / الرباط
تطفو على السطح بين الفينة والأخرى تساؤلات حارقة حول مصير الدعم العمومي الموجه للفلاحين والكسابة في المغرب، خاصة حين يُطرح مصطلح “فراقشية الدعم” لوصف بعض المستفيدين الذين يستغلون برامج المساندة بطرق ملتوية، بعيداً عن الأهداف الحقيقية التي وضعت من أجلها.
وفي الأصل، وُجدت برامج الدعم الفلاحي لمساعدة الفلاح الصغير والمتوسط على مواجهة تكاليف الإنتاج، سواء تعلق الأمر بدعم الأعلاف أو تربية الماشية أو تجهيز الضيعات. غير أن الواقع، في كثير من الأحيان، يكشف أن جزءاً من هذا الدعم لا يصل إلى مستحقيه، بل يستفيد منه أشخاص لا علاقة لهم بالقطاع أو يستغلونه لتحقيق أرباح سريعة.
ويستعمل وصف “فراقشية الدعم” هنا مجازاً، في إشارة إلى أولئك الذين “ينقضّون” على أموال الدعم كما يفعل الفراقشية مع المواشي، فيستفيدون من الإعانات ثم يعيدون بيعها أو توجيهها إلى أنشطة أخرى، بينما يبقى الفلاح البسيط يعاني من ارتفاع تكاليف الأعلاف وتراجع المردودية.
هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول آليات توزيع الدعم وطرق المراقبة والتتبع، خاصة في ظل مطالب متزايدة بضرورة إرساء شفافية أكبر وضمان وصول المساعدات إلى الفئات التي خُلقت من أجلها.
ويرى متابعون أن حماية المال العمومي تتطلب تشديد المراقبة وربط الدعم بمعايير واضحة، مع محاسبة كل من يثبت تورطه في استغلال برامج الدولة لتحقيق مصالح شخصية، لأن الدعم الفلاحي ليس امتيازاً خاصاً، بل هو أداة لتحقيق التوازن الاجتماعي ودعم الأمن الغذائي.
وفي انتظار إصلاحات أعمق في منظومة الدعم، يبقى السؤال مطروحاً: هل تصل أموال الدعم فعلاً إلى الفلاح البسيط، أم أن “فراقشية الدعم” ما زالوا يجدون الطريق إليها قبل غيرهم؟


















