مدينة الفنون بخريبكة.. حين يسبق التصفيقُ البناءَ ويغيب الحلم في زحام الكلام !!

منذ 3 ساعات
مدينة الفنون بخريبكة.. حين يسبق التصفيقُ البناءَ ويغيب الحلم في زحام الكلام !!

كلاش بريس / خريبكة

وفجأة.. خرج رئيس جماعة خريبكة، محمد الزكراني، بفكرة إنشاء “مدينة الفنون”.. بدا الأمر وكأنه إعلان عن ميلاد مرحلة جديدة في تاريخ المدينة… شاهدنا ضجة إعلامية، وعوداً وتسويقاً لفكرة قيل إنها ستكون سابقة من نوعها، مشروعاً ثقافياً في ضخماً يعيد الروح إلى مدينة أنهكها الانتظار.. في ذلك الوقت ـ أوائل أيام هذه الولاية ـ لم يكن حديث يعلو فوق حديث “مدينة الفنون”، وكأنها المفتاح السحري لكل الأعطاب.

وبسرعة… جمع محمد الزكراني أصحاب الشأن والمعرفة، فقيل إن الإطار النظري للفكرة لا يمكن إلا أن يكون إيجابياً… نعم، من يعارض الثقافة؟ ومن يقف ضد الاستثمار في الفن؟ لكن السؤال الحقيقي: هل كانت شروط هذا الحلم متوفرة فعلاً؟ أم أن الحلم كان أكبر من القدرة على تنزيله؟

قلنا إن الرئيس جمع مثقفين وفاعلين.. فتح باب النقاش، وانهالت عبارات الإشادة. تصفيق هنا، وتهليل هناك، وصور تؤرخ للحظة. في المقابل، ارتفعت أصوات أخرى تحذر: هناك أولويات ملحّة، ملفات اجتماعية واقتصادية ضاغطة، ومرافق تحتاج إلى تدخل عاجل قبل التفكير في مركب ثقافي ضخم. لكن وسط الضجيج، ضاعت الأسئلة الثقيلة.

اليوم، والولاية على مشارف الانتهاء، لا “مدينة فنون” في الأفق، ولا أولويات حُسمت. المشروع الذي قُدم باعتباره رافعة كبرى تبخر في صمت.. لم يُفتح نقاش صريح حول ما جرى، وكأن كل تلك الضجة كانت مجرد فقرة في حملة تواصلية موسمية/ انتخابية/ استقلالية.

نعم.. لقد استطاع محمد الزكراني أن يحول المشروع إلى مادة دعائية، ويُختزل الحلم/ الوهم في صور وتصريحات، لذلك صار التنفيذ تفصيلاً مؤجلاً.

حينها… قلنا للرئيس إن الأخطر من المشروع يكمن في أن صناعة القرار لا يجب أن تُحاط فقط بالأصوات التي تجيد التطبيل، فهذه الكائنات ليس لديها القدرة على رؤية الواقع كما هو… لقد صفقوا معك دون تأسيس ولا تمحيص.. نصرةً لك وتزلفاً.

في كل الأحوال، نشيد لرئاسة المجلس بامتلاكها القدرة على القفز إلى العناوين البراقة… صنعت الحلم بالكلام، ونسيت أن المدن لا تُدار بالضجيج، ولا تُبنى بالتصفيق، بل بخطط واضحة، آجال مضبوطة، والتزام سياسي يُقاس بالفعل لا بالقول.

اليوم، بعد انقضاء الوقت، يبقى السؤال سياسياً وأخلاقياً: من يحاسب على الوعود؟ ومن يشرح للساكنة لماذا تحوّل المشروع من “سابقة وطنية” إلى ذكرى عابرة في أرشيف التصريحات؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة