كلاش بريس / حليمة الزويتي
مع اقتراب موعد أذان المغرب خلال شهر رمضان، تتكرر في عدد من الأحياء مشاهد الازدحام الشديد أمام المخابز ونقاط بيع الخبز، في صورة لا تعكس حقيقة المجتمع المغربي ولا قيمه الأصيلة. صفوف طويلة، تدافع أحياناً، وتوتر لا مبرر له، وكأن الأمر يتعلق بندرة حادة أو أزمة تموين، في حين أن الوضع في الغالب لا يتطلب كل ذلك القلق.
إن التهافت على الخبز قبل دقائق من الإفطار مشهد غير مقبول، ليس فقط لأنه يخلق فوضى في الفضاء العام، بل لأنه يسيء إلى صورة المغاربة المعروفين بالتضامن والرقي وحسن التنظيم. المغرب بلاد الخير، ولم يعرف في تاريخه الحديث أزمة خبز تبرر هذا السلوك الموسمي الذي يتكرر كل سنة مع حلول رمضان.
يرتبط هذا التهافت في كثير من الأحيان بعادات اجتماعية متوارثة، حيث يفضل البعض اقتناء الخبز الساخن في اللحظات الأخيرة، ظناً منهم أن الكمية قد تنفد، أو أن الجودة ستكون أفضل. غير أن الواقع يؤكد أن أغلب المخابز تعمل بوتيرة مستمرة لتلبية الطلب، وأن العرض غالباً ما يكون متوفراً، مما يجعل مشهد الازدحام أقرب إلى رد فعل مبالغ فيه أكثر منه ضرورة حقيقية.
كما أن سوء تدبير الوقت يساهم في تفاقم الوضع، إذ يؤجل البعض شراء حاجياته إلى ما قبل الإفطار بدقائق، ما يؤدي إلى ضغط مفاجئ على نقاط البيع، في حين كان بالإمكان تفادي ذلك بتنظيم بسيط واحترام للوقت. فشهر رمضان هو شهر الصبر والانضباط، وليس شهراً للتوتر والاندفاع.
قد يبدو الأمر عادياً للبعض، لكنه في العمق يعكس سلوكاً استهلاكياً يحتاج إلى مراجعة. فمن غير المقبول أن تتحول لحظات روحانية ينتظرها الجميع إلى سباق غير مبرر نحو رغيف خبز، خاصة وأن كميات كبيرة منه تُهدر بعد الإفطار بسبب الإفراط في الشراء. إن المسؤولية هنا جماعية، تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المجتمع ككل، عبر تعزيز ثقافة الاستهلاك المعقلن واحترام النظام وتفادي التبذير.
المغرب بلد الخير والتكافل…. فلنجعل من رمضان فرصة لترسيخ قيم النظام والاعتدال، ولنحرص على أن تكون تصرفاتنا في مستوى القيم التي نعتز بها، حتى لا تتكرر مشاهد لا تليق بمجتمع عرف دوماً بروحه التضامنية وتحضره


















