الزاوية البودشيشية: بين الدعم التربوي للشباب والصراع الداخلي على المشيخة

15 فبراير 2026
الزاوية البودشيشية: بين الدعم التربوي للشباب والصراع الداخلي على المشيخة

كلاش بريس / ع عياش

لاشك أن الجميع يعلم علم اليقين ان الزاوية البودشيشية، في عهد الشيخ حمزة، كانت نموذجاً فريداً يجمع بين التأطير الروحي والتربية الأكاديمية للشباب والبراعم… كان المريدون الصغار يجدون في فضاء الزاوية بيئة متكاملة، تجمع بين تعليم الدين، حفظ القرآن، وتلقين الأخلاق، وبين حصص الدعم المدرسي في كل المواد. هذا الدمج بين الروحانيات والتعليم ساهم في تشكيل جيل متوازن، قادر على مواجهة تحديات الحياة اليومية وفي نفس الوقت التمسك بالقيم الدينية والأخلاقية.

إلا أن الوضع بدأ يتغير في السنوات الأخيرة بسبب الخلافات القائمة بين القيادات، خصوصاً حول المشيخة.. هذه الخلافات لم تعد مجرد خلافات شخصية، بل أصبحت تؤثر على الجانب التربوي والتعليمي، حيث بعض الفروع توقفت تماما عن تقديم الدعم الكامل للأطفال والشباب، فيما بقيت فروع أخرى تعمل بشكل محدود.

هذا التراجع يطرح إشكالية كبيرة حول استمرارية المهمة التربوية للزاوية، خاصة وأن الشباب والبراعم هم الفئة الأكثر حاجة للتوجيه والدعم.

المثير للانتباه أن الصراع على المشيخة يجعل النقاش العام يركز على الأسماء والألقاب، بينما الأهداف الأساسية للزاوية، وهي التربية الدينية والتعليمية المتوازنة، تهمل أحياناً …

متتبعون يطرحون سؤالا جوهريا.. إذا كان المسؤولون مشغولين بالصراع، فمن سيضمن استمرار البرامج التربوية؟ ومن يراقب سير النشاطات التي كانت الزاوية معروفة بها علما ان قيادة الزاوية عملت على تقسيم الاهتمامات وقامت بتكليف بعض الموريدين للعمل على تجسيد الإستمرارية

تحليل الخبراء والمصادر يشير إلى أن أي مؤسسة صوفية كبرى تحتاج إلى آليات مستقلة لضمان استمرار نشاطاتها التربوية والاجتماعية، حتى في أوقات الخلافات الداخلية. عدم وجود هذه الآليات يؤدي إلى تراجع ملحوظ في الدعم المقدم للأطفال والشباب، وهو ما يهدد المسار التربوي الذي بنيت عليه الزاوية تاريخياً.

يبقى المطلب الأساسي للمريدين والمتابعين للزاوية البودشيشية واضحاً: الحفاظ على الاشتغال الموازي، سواء على المستوى الديني أو التعليمي، دون السماح للخلافات او صراع المشيخة بأن يوقف رسالة الزاوية ..فنجاح الزاوية في الاستمرار بهذه البرامج يعني ضمان استمرارية تأطير الأجيال الجديدة وتثبيت القيم الروحية والتعليمية التي لطالما تميزت بها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة