قضية بلقايد… يخطئ البيجيدي حين يدافع بالبلاغات؟

8 فبراير 2026
قضية بلقايد… يخطئ البيجيدي حين يدافع بالبلاغات؟

كلاش بريس /. الرباط

رغم ما تضمنه بلاغ الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية من مواقف سياسية وتنظيمية متعددة، وما عبّر عنه من تضامن مع عدد من القضايا الوطنية والإنسانية، فإن أكثر ما أثار الجدل هو إعلان “التضامن الكامل والمطلق” مع القيادي الحزبي والعمدة السابق لمدينة مراكش محمد العربي بلقايد، عقب صدور حكم قضائي ابتدائي في حقه.

لاشك أن مبدأ التضامن، في حد ذاته، قيمة إنسانية نبيلة عندما يتعلق الأمر بالكوارث الطبيعية، أو القضايا العادلة، أو الدفاع عن حقوق الشعوب، غير أن نقل هذا المنطق إلى مجال القضاء والأحكام القضائية يطرح إشكالات حقيقية تمس جوهر دولة الحق والقانون.

فاللغة التي تُعلن الثقة المطلقة في البراءة، وتُقدم أحكاما أخلاقية وسياسية موازية لحكم القضاء، تُعيد إلى الواجهة خطابا حزبيا متجاوزا، لا ينسجم مع التحولات التي يعرفها الوعي المجتمعي المغربي، ولا مع المطالب المتزايدة بربط المسؤولية بالمحاسبة دون استثناء أو حماية سياسية.

إن العدالة، في دولة المؤسسات، لا تُقابل بالتضامن الحزبي ولا بالاصطفاف التنظيمي، بل بالاحترام الكامل لمساطر التقاضي، وترك الكلمة الأخيرة للقضاء، بعيدا عن أي ضغط معنوي أو رمزي قد يُفهم منه التشكيك أو التأثير.

وإذا كان من حق أي متابع أو متهم أن يستفيد من قرينة البراءة إلى حين صدور حكم نهائي، فإن تحويل البلاغات الحزبية إلى منصات لتزكية أشخاص موضوع متابعة قضائية يضعف الثقة في الخطاب السياسي، ويغذي الإحساس بوجود منطق “نحن وهم” أمام العدالة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة