كلاش بريس / عبد الرحمان جبير
احتضنت مدينة مداغ، بإقليم بركان، الذكرى التاسعة لرحيل الشيخ حمزة بن العباس القادري البودشيشي، في أجواء روحانية مميزة، عرفت توافدًا كبيرًا لمريدي الطريقة القاديرية البودشيشية من مختلف مناطق المغرب، إلى جانب مشاركين من دول إفريقية وعربية وأوروبية، في موعد سنوي بات يشكل إحدى أبرز التظاهرات الدينية ذات الامتداد الوطني والدولي.
وشهد مركز الزاوية تنظيمًا محكمًا لاستقبال المشاركين، حيث سُجل وصول حافلات عديدة ، إضافة إلى عدد كبير من السيارات الخاصة، ما عكس حجم الإقبال الواسع على إحياء هذه المناسبة الروحية، التي تجاوزت هذه السنة بعدها الديني لتكتسي دلالات رمزية وثقافية، في سياق إقليمي يتسم بتصاعد خطابات الكراهية والعنصرية، خاصة في أعقاب بعض الأحداث الرياضية القارية.
وسجلت الذكرى حضورًا لافتًا لممثلي زوايا ومشيخات صوفية من عدد من الدول الإفريقية، إلى جانب وفود من مصر، حيث جدد المشاركون ارتباطهم الروحي بالطريقة القاديرية البودشيشية، في مشهد يعكس الامتداد التاريخي والعابر للحدود للتصوف المغربي، ودوره في ترسيخ قيم التسامح والتعايش وتعزيز الروابط الروحية والإنسانية بين الشعوب.
كما عرفت المناسبة مشاركة وفود وشخصيات دينية وثقافية من الإمارات العربية المتحدة ومصر، وعدد من الدول الأوروبية، إضافة إلى مشاركين من الولايات المتحدة الأمريكية، ما منح لهذا الحدث بعدًا دوليًا واضحًا، وحوّل مدينة مداغ إلى فضاء للتلاقي بين تجارب روحية متعددة، يجمعها خطاب الاعتدال والانفتاح ونبذ الكراهية.
وتؤكد هذه الذكرى، مرة أخرى، المكانة التي تحظى بها الزاوية القاديرية البودشيشية داخل المغرب وخارجه، باعتبارها رافدًا من روافد التصوف المغربي المعتدل، الذي ظل عبر التاريخ عامل توازن روحي وثقافي، ومجالًا لنشر قيم السلم والتسامح في محيط إقليمي ودولي متقلب.


















