هدم محلات بالمدينة القديمة للدار البيضاء يجرّ وزير الداخلية للمساءلة البرلمانية

22 يناير 2026
هدم محلات بالمدينة القديمة للدار البيضاء يجرّ وزير الداخلية للمساءلة البرلمانية

:
أثار هدم عدد من المحلات التجارية بالمدينة القديمة للدار البيضاء، في إطار أوراش التهيئة وإعادة التأهيل التي تعرفها المنطقة، موجة من الجدل والاستياء في صفوف التجار المتضررين، بعدما وجدوا أنفسهم دون بدائل مهنية أو تعويضات واضحة تحفظ لهم مصدر عيشهم.

وفي هذا السياق، وُجّهت البرلمانية فاطمة الثامني سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية حول الأساس القانوني والتنظيمي الذي تم اعتماده في هدم هذه المحلات، وكذا مدى احترام حقوق التجار الصغار المتضررين من هذه العمليات التي طالت أنشطة تجارية تشكل في كثير من الحالات المورد الوحيد لأسر بأكملها.

وبحسب معطيات محلية وشكايات متضررين، فإن عمليات الهدم تمت دون إشراك المعنيين بالأمر أو ممثليهم، ودون تقديم توضيحات كافية بشأن المساطر القانونية المعتمدة أو طبيعة التعويضات المحتملة، إن وُجدت، وهو ما خلّف آثاراً اجتماعية واقتصادية مباشرة، وعمّق من هشاشة أوضاع عدد من الأسر.

ورغم التأكيد على أهمية تأهيل المدينة القديمة وصيانة طابعها التاريخي والمعماري، شدد السؤال البرلماني على أن هذه الأوراش لا يمكن أن تنجح إذا تمت على حساب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للتجار الصغار، أو خارج منطق المقاربة التشاركية والعدالة الاجتماعية التي يكرسها الدستور، خاصة الحق في الشغل والعيش الكريم وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وطالب السؤال وزارة الداخلية، بصفتها المشرفة على السلطات المحلية، بالكشف عن التدابير المتخذة لضمان حقوق التجار المتضررين، سواء عبر التعويض أو توفير بدائل مهنية فعلية، وكذا توضيح ما إذا كانت قد تم اعتماد مقاربة اجتماعية مواكبة قبل الشروع في عمليات الهدم.

كما دعا إلى اتخاذ إجراءات استعجالية لتدارك الآثار الاجتماعية والاقتصادية المترتبة عن هذه العمليات، ووضع آليات واضحة تحول دون تكرار مثل هذه الحالات مستقبلاً، بما يضمن حماية حقيقية لمصادر عيش التجار الصغار، ويحقق التوازن بين متطلبات التأهيل الحضري والإنصاف الاجتماعي.

ويُنتظر أن يفتح هذا الملف نقاشاً أوسع حول حكامة مشاريع التأهيل الحضري بالمدن العتيقة، وحدود تدخل السلطات المحلية، ومدى احترام البعد الاجتماعي في تنزيل الأوراش الكبرى التي يفترض أن تخدم الإنسان قبل الحجر.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة