كلاش بريس / القسم الرياضي
يُقدَّم اسم ساديو ماني في الإعلام العربي والإفريقي باعتباره نموذجًا للإحسان، لاعبًا متدينًا بنى مساجد، وساهم في مشاريع اجتماعية ببلده، ويُستدعى اسمه كلما أُريد الحديث عن “الأخلاق” في كرة القدم. غير أن هذا الخطاب المثالي، حين يُوضَع تحت المجهر، يثير أكثر من علامة استفهام حول حقيقة الإحسان وحدوده، وحول التناقض الصارخ بين الصورة المروَّجة والواقع المصاحب لها.
فالإحسان، في جوهره، ليس مجرد بناء مسجد أو التبرع بالمال، بل منظومة أخلاقية متكاملة تقوم على الوضوح، ونظافة السلوك، ورفض كل ما يمس كرامة الإنسان وعقيدته. وعندما تُثار معطيات عن حضور ومباركة ممارسات “الشعودة” والخرافة في محيط اللاعب، بل وجرْيها أمام عينيه دون موقف واضح أو رفض صريح، فإن السؤال يصبح مشروعًا: أي إحسان هذا الذي يتعايش مع الخرافة؟ وأي أخلاق تُبنى على ازدواجية المواقف؟
الإحسان الحقيقي يا ماني لا يقبل النفاق، ولا يُجزَّأ حسب المصلحة أو الصورة الإعلامية. لا يمكن التنديد بالخرافة في العلن، والتغاضي عنها في الخفاء. ولا يمكن الحديث عن الأخلاق، مع الصمت عن ممارسات تضرب صميم الوعي الديني والعقلي للمجتمع الإفريقي، وتُغذّي التخلف باسم “الخصوصية الثقافية”.
إن ما نعيشه اليوم هو نفاق في الإحسان، ونفاق في الأخلاق، حين يُستعمل العمل الخيري كقناع، ويُغضّ الطرف عن ممارسات تناقضه جذريًا. فالإحسان ليس واجهة، بل موقف. وليس صورة على مواقع التواصل، بل انسجام بين القول والفعل.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحتاج فعلًا إلى مساجد أكثر؟ أم إلى عقول أكثر وعيًا، ترفض الخرافة، وتُعيد للإحسان معناه الحقيقي بعيدًا عن التوظيف، والازدواجية، والمزايدات الرخيصة؟


















