كلاش بريس / ع بلوقات
أثارت بعض المشاهد التي رافقت مباراة المنتخب المغربي ونظيره السنغالي موجة واسعة من الجدل، بعدما تم تداول لقطات وتصرفات وُصفت بأنها مرتبطة بممارسات سحرية داخل محيط اللقاء، وهو ما أعطى صورة سلبية ومسيئة لكرة القدم الإفريقية بشكل عام. هذه المشاهد، التي انتشرت بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي، جعلت المتابعين يتساءلون عن مدى احترام روح المنافسة والاحتراف داخل واحدة من أهم التظاهرات القارية.
فبدل أن تكون المباراة مناسبة لإبراز التطور الذي تعرفه الكرة الإفريقية، ظهرت تصرفات أعادت إلى الواجهة صوراً نمطية قديمة، تُقدِّم القارة على أنها ما زالت أسيرة ممارسات متجاوزة وعقليات متحجرة، وهو ما فتح باب السخرية والانتقاد من طرف متابعين وإعلاميين أوروبيين، في وقت تسعى فيه إفريقيا إلى فرض احترامها كقوة كروية صاعدة.
الاستغراب لم يكن فقط من تداول هذه الممارسات، بل من توقيتها ومكانها، خصوصاً بعض اللقطات التي قيل إنها وقعت داخل أرضية الملعب وبجوار مرمى المنتخب السنغالي، وهو ما يطرح علامات استفهام حقيقية حول مسؤولية الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في مراقبة مثل هذه السلوكيات والتصدي لها بحزم. فالملاعب يجب أن تكون فضاءً للتنافس الرياضي الشريف، لا مسرحاً لممارسات تسيء لصورة اللعبة ولعقول اللاعبين والجماهير.
كما أن هذه التصرفات فُهمت من طرف كثيرين على أنها استفزاز غير رياضي لبعض نجوم المنتخب المغربي، وعلى رأسهم أشرف حكيمي وإبراهيم دياز، وهو أمر لا يخدم لا كرة القدم السنغالية ولا الإفريقية، بل يسيء إلى الجميع دون استثناء.
أمام هذا الجدل، أصبح من الضروري أن يفتح “الكاف” تحقيقاً جاداً في كل الصور والمشاهد المتداولة، وأن يوضح للرأي العام موقفه منها، لأن الصمت في مثل هذه القضايا يكرس صورة سلبية ويُفقد المسابقات الإفريقية ما تبقى لها من مصداقية. فالمغرب، الذي اختار دائماً خوض المنافسات بالعمل داخل الملعب والاعتماد على الأداء والانضباط، قدّم نموذجاً مختلفاً، يؤكد أن الفوز أو الخسارة يجب أن يُحسما فوق العشب الأخضر فقط.
في النهاية، تبقى كرة القدم لغة عالمية، وأي ممارسات تسيء لها تسيء بالضرورة لصورة القارة بأكملها. وإفريقيا اليوم ليست في حاجة إلى مثل هذه الصور، بقدر ما تحتاج إلى ترسيخ الاحتراف، احترام القوانين، وإقناع العالم بأن كرة القدم الإفريقية تجاوزت هذه المرحلة إلى غير رجعة.





















