الأمن شماعة جاهزة.. قراءة في بلاغ الجامعة السنغالية المثير للجدل

17 يناير 2026
الأمن شماعة جاهزة.. قراءة في بلاغ الجامعة السنغالية المثير للجدل

كلاش بريس / القسم الرياضي

مرة أخرى، تختار الجامعة السنغالية لكرة القدم لغة التبرير بدل لغة المنافسة، وتصدر بلاغًا مليئًا بالإيحاءات، تزعم فيه وجود “غياب واضح لإجراءات أمنية ملائمة” عند وصول بعثة المنتخب السنغالي إلى محطة القطار بالرباط، وكأننا أمام فوضى عارمة أو تهديد حقيقي، لا أمام بلد يُشهد له قاريًا ودوليًا بحسن التنظيم.

الواقع، كما وثقته مقاطع الفيديو المتداولة، يكذب البلاغ جملة وتفصيلًا. عناصر الأمن كانت حاضرة، المكان كان مطوقًا، والبعثة السنغالية دخلت وخرجت في ظروف عادية، دون تسجيل أي حادث يُذكر. لكن يبدو أن بعض الجهات اعتادت النفخ في التفاصيل، حين يتعلق الأمر بالمغرب.

السؤال المشروع هنا:

ما الذي كانت تنتظره الجامعة السنغالية بالضبط؟
هل كانت ترغب في مروحية تحلق فوق رؤوس اللاعبين؟
أم فرقة أمنية خاصة تُفرش السجاد الأحمر من محطة القطار إلى الفندق؟
أم استقبال “خارج الأرض” لا يلامس فيه اللاعبون حتى رصيف المحطة؟

نحن نتحدث عن محطة قطار حديثة، في عاصمة دولة، تستقبل يوميًا آلاف المسافرين، وليس عن منطقة معزولة أو فضاء غير مراقب.

والاكتظاظ الذي جرى تضخيمه، هو مشهد طبيعي في بلد يعيش كرة القدم بشغف، لا تهديد أمني كما يحاول البلاغ تصويره.

الأدهى من ذلك، أن من يوزع اليوم دروسًا في التنظيم، هو بلد يعرف الجميع واقع تنظيمه الداخلي، حيث لا تزال مظاهر العشوائية وضعف البنية التحتية حاضرة في أكثر من قطاع. والمفارقة أن ما اعتبرته الجامعة السنغالية “نقصًا في الأمن”، لا نجده حتى في كبريات الدول التي تنظم بطولات عالمية، حيث يُعامل اللاعبون كبقية البشر، لا ككائنات فوق الواقع.

الحقيقة الواضحة هي أن هذا البلاغ لا علاقة له بالأمن، بقدر ما يرتبط بمحاولة ضرب الاستعداد النفسي والذهني، وخلق ضغط إعلامي مصطنع، قبل مباراة نهائية، يفترض أن تُحسم فوق المستطيل الأخضر لا عبر البلاغات.

المغرب، بشهادة الاتحاد الإفريقي، وبشهادة المنتخبات المشاركة، قدم تنظيمًا راقيًا، واحترافيًا، ومشرفًا للقارة. ومن يبحث عن أعذار خارج الملعب، فذلك اعتراف غير مباشر بأن المعركة الحقيقية ليست في الأمن… بل في الجاهزية.

النهائيات لا تُربح بالبلاغات، ولا تُخسر بمحطات القطار.
.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة