بعد انسحاب أخنوش… إلى متى يظل بنكيران وصيًا على مستقبل حزبه؟

13 يناير 2026
بعد انسحاب أخنوش… إلى متى يظل بنكيران وصيًا على مستقبل حزبه؟

كلاش بريس / ع عياش

بعد إعلان عزيز أخنوش عدم ترشحه لولاية جديدة، عاد سؤال قديم ليفرض نفسه بقوة داخل المشهد السياسي المغربي: هل يملك عبد الإله بنكيران الشجاعة السياسية نفسها ويغادر؟ أم أن منطق “الزعيم الأبدي” ما يزال يتحكم في قراراته وقرارات حزبه؟

بنكيران، الذي بلغ من الكبر عتيًّا، لم يعد مجرد فاعل سياسي عادي، بل تحول إلى عبء رمزي على حزب يفترض أنه يراهن على المستقبل لا على النوستالجيا. فالسن، مهما حاول البعض إنكاره، له تداعيات واضحة على القدرة على اتخاذ القرار، على ضبط الخطاب، وعلى تقدير مآلات المواقف. والسياسة، في نهاية المطاف، ليست حكايات ولا نكتًا شعبوية، بل قرارات تمس ملايين المغاربة.

ولا يمكن الحديث عن بنكيران دون استحضار سجل من القرارات والتصريحات التي كانت، باعتراف فئات واسعة، كارثية على الطبقة المتوسطة والموظفين. رجل خرج بوجه مكشوف ليقول للموظفين: “أنا اللي ما بغيتش نزيدكم”، دون أدنى حرج أو إحساس بالكلفة الاجتماعية. تصريح لم يكن زلة لسان، بل تعبير صريح عن تصور سياسي يرى في المواطن رقما قابلا للتقشف الدائم.

الإشكال الأعمق أن الثقة في هذا النموذج السياسي أصبحت مهزوزة. فمن يقول اليوم “لن أزيدكم”، يمكنه غدًا أن يقول ما هو أقسى، وبالمنطق نفسه، وبدون أي شعور بالمساءلة. الشعبوية حين تقترن بالسلطة تتحول إلى خطر، لأنها تُلبس القرارات المؤلمة لباس “الصدق” و”المواجهة”، بينما هي في الواقع تهرب من العدالة الاجتماعية.

إن مصلحة الحياة السياسية عمومًا، تقتضي أن ينسحب بنكيران بهدوء، ويترك القواعد تختار مستقبلها السياسي بنفسها، دون وصاية الزعيم التاريخي، ودون ضغط الكاريزما المستهلكة غالأحزاب لا تُبنى على الأشخاص، بل على التداول، وعلى تجديد النخب، وعلى القطع مع منطق “أنا أو الطوفان”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة