تدوير خبر عدم ترشح أخنوش .. قراءة في المعنى السياسي

11 يناير 2026
تدوير خبر عدم ترشح أخنوش .. قراءة في المعنى السياسي

كلاش بريس /. ع عياش

لا يمكن التعامل مع خبر اعتزام رئيس الحكومة عدم الترشح للاستحقاقات المقبلة بوصفه مجرد معطى سياسي عابر، بل يتعين وضعه ضمن سياقه الأوسع، حيث يتحول الخبر من معلومة إلى أداة توجيه للرأي العام.

فالتعاطي الإعلامي المكثف مع هذا المعطى يوحي بمحاولة حصر النقاش العمومي في مستوى الأشخاص، وإبعاد الأنظار عن طبيعة الاختلالات التي أفرزت الوضع القائم.

فحين يُختزل النقاش في اسم رئيس الحكومة، يصبح من السهل تجاوز الأسئلة الجوهرية المرتبطة بطريقة تدبير الشأن العام، وبحدود النموذج السياسي المعتمد.

هذا التمركز حول الفرد يؤدي، بشكل غير مباشر، إلى إفراغ النقاش من بعده البنيوي، وكأن الأزمة مرتبطة بتجربة شخصية انتهت صلاحيتها، لا بمنظومة كاملة أعادت إنتاج نفس الاختلالات. وفي هذه الحالة، يتم تقديم تغيير الواجهة على أنه استجابة كافية لحالة التذمر الاجتماعي.

من جهة أخرى، يساهم هذا الخطاب في إعادة بعث نوع من الأمل المؤجل، القائم على افتراض أن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة تلقائيًا، فقط لأنها ستشهد أسماء جديدة. وهو منطق يُعيد المجتمع إلى نقطة البداية، حيث يُطلب منه انتظار دورة سياسية أخرى، بنفس الأدوات، ونفس آليات الاختيار، ونفس محدودية التأثير. الله

كما أن هذا المسار يُغذي سردية “البديل المنتظر”، التي تقوم على البحث الدائم عن شخصية قادرة على إصلاح ما فشل فيه السابقون، دون مساءلة الشروط التي تجعل أي تجربة حكومية محكومة بنفس القيود والنتائج.

في المحصلة، فإن التركيز على خبر عدم الترشح لا يعكس بالضرورة تحولا سياسيا عميقا، بقدر ما يعكس محاولة لإعادة ترتيب المشهد دون المساس بجوهره. وهو ما يطرح سؤالًا مركزيًا حول قدرة الفعل الانتخابي، في شكله الحالي، على إحداث القطيعة المطلوبة مع اختلالات تراكمت عبر سنوات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة