كلاش بريس / الرباط
تثير السفريات الخارجية المتكررة التي تقوم بها غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة بني ملال خنيفرة تساؤلات مشروعة لدى الرأي العام الجهوي والمهنيين، خاصة بعد تداول معطيات تفيد بإيفاد 7 مستشارين و4 موظفين إلى المملكة العربية السعودية، في وقت تعاني فيه الجهة من اختلالات اقتصادية واضحة وحاجة ملحّة لجلب استثمارات حقيقية وخلق فرص الشغل.
وإذا كان من الممكن تفهّم مشاركة المستشارين في معارض أو تظاهرات اقتصادية بدعوى التمثيل المؤسساتي، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: ما الدور الذي يقوم به الموظفون في مثل هذه السفريات؟ وما القيمة المضافة التي عادوا بها على اقتصاد الجهة؟ أسئلة ظلت دون أجوبة في ظل صمت رئيس الغرفة، الذي لم يقدّم، طيلة ولايته، أي حصيلة رسمية أو تقرير للرأي العام حول جدوى هذه التنقلات الخارجية.
الأكثر إثارة للاستغراب، هو غياب أي معطيات شفافة حول عدد السفريات المنجزة إلى دول الخليج وتركيا ودول أخرى، وكذا الكلفة المالية الإجمالية التي صُرفت عليها من المال العام، دون أن يقابل ذلك الإعلان عن شراكات واضحة أو مشاريع استثمارية ملموسة انعكست إيجاباً على النسيج الاقتصادي بالجهة.
فإذا كان رئيس الغرفة مقتنعاً بجدوى هذه السفريات، فإن من حق المواطنين والمهنيين أن يعرفوا: كم اتفاقية شراكة تم توقيعها؟ وكم مشروعاً استثمارياً جرى استقطابه؟ وكم منصب شغل حقيقي تم توفيره؟ أم أن هذه التنقلات ظلت مجرد مشاركات شكلية بلا أثر اقتصادي يُذكر؟
إن الحديث هنا لا يتعلق بمال خاص أو بمبادرات فردية، بل بمال عام يفرض أعلى درجات الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً وأن غرفة التجارة والصناعة والخدمات مؤسسة دستورية يُفترض فيها الدفاع عن مصالح المهنيين ودعم التنمية الاقتصادية الجهوية، لا تكريس منطق السفريات غير المعلنة النتائج.
أمام هذا الصمت وغياب أي تقارير مفصلة، يصبح من الواجب دخول المجلس الجهوي للحسابات على الخط، للكشف عن كلفة هذه السفريات ومراجعة مدى مطابقتها لمبادئ التدبير السليم للمال العام، وضمان حماية حقوق المواطنين والمهنيين على حد سواء.
إن استمرار الغموض وغياب التواصل المؤسساتي يطرح علامات استفهام كبيرة حول طريقة تدبير هذه المؤسسة، ويفرض فتح نقاش عمومي مسؤول حول حصيلة الولاية الحالية، بما في ذلك نشر تقرير مفصل حول السفريات الخارجية وكلفتها ومخرجاتها، لأن الثقة لا تُبنى بالصمت، والتنمية لا تتحقق بالأسفار، بل بالنتائج الملموسة على أرض الواقع.


















