“البيجيدي”.. لا يحتمل النقد إلا إذا صدر منه!

22 أكتوبر 2025
“البيجيدي”.. لا يحتمل النقد إلا إذا صدر منه!

يبدو أن الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية لم تستوعب بعد أن زمن “التحكم في الخطاب السياسي” قد ولى، وأن البرلمان ليس قاعة تلاوة البيانات الحزبية، بل فضاء طبيعي للتفاعل والاختلاف، حتى بين مكونات نفس الأغلبية الحكومية.

ففي بلاغ غريب النبرة، استهجنت الأمانة العامة للحزب ما وصفته بـ”الخطاب غير المسؤول والنبرة المعارضة غير الطبيعية” التي صارت تطبع تدخلات بعض البرلمانيين المنتمين للأغلبية الحكومية، معتبرة أن هذا السجال نوع من “التنصل من المسؤولية السياسية والأخلاقية”.
لكن المتتبع البسيط يفهم أن ما يزعج العدالة والتنمية ليس شكل الخطاب البرلماني، بل خوفه من تآكل احتكاره للمعارضة، بعدما صار عدد من برلمانيي الأغلبية يرفعون الصوت في وجه قرارات حكومية لم تعد تحظى بالقبول الشعبي.

البيجيدي، الذي اعتاد أن يكون “الوحيد في الميدان” حين يتعلق الأمر بالانتقاد والهجوم السياسي، يريد اليوم أن يصادر حق الآخرين في الكلام. يريد أن يبقى هو وحده من “يضيء البلاد”، والباقي يصمت. وكأن النقد الحاد حلال عليه، وحرام على غيره!

لكن الحقيقة أن الاختلاف داخل الأغلبية ليس مرضا سياسيا كما يحاول الحزب الإيحاء، بل هو علامة على بداية حيوية برلمانية حقيقية افتقدناها لسنوات. فليس من المنطقي أن يظل نواب الأغلبية مجرد شهود زور يصفقون للحكومة في كل جلسة، وإلا فما الفائدة من وجودهم داخل القبة؟

الاختلاف السياسي مشروع، بل ضروري، مادام في إطار احترام المؤسسات. والبرلماني، سواء كان من الأغلبية أو المعارضة، يمثل الأمة قبل أن يمثل حزبه، ومن حقه أن يعبر عن رأيه، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقضايا تهم المواطنين.

أما محاولة “تكميم الأفواه” من طرف حزب لم يعد في السلطة، فهي دليل على ارتباك سياسي واضح، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية التي يبدو أن العدالة والتنمية يستعد لها بخطاب “الضحية”، بعد أن كان لسنوات “الجلاد السياسي” لكل خصومه.

ان المغاربة يعرفون جيدا من معهم ومن خانهم، ومن كان سببا في الأزمات التي يعيشونها. لم تعد البيانات العاطفية ولا “البلاغات النارية” قادرة على إقناع المغاربة

وحتى لا يعتقد البعض اننا مع هذا ضد ذاك ..نؤكد أنه إلى حد الان “: ليس في القنافذ أملس” كما يقول المثل

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة