كلاش خريبكي
يُعتبر ملف احتلال الملك العمومي من بين القضايا المزمنة التي تؤرق ساكنة عدد من المدن المغربية، بالنظر لما يترتب عنه من فوضى في الفضاءات العمومية، وغياب التنظيم، وحرمان المواطنين من حقهم في استعمال الرصيف والمساحات المشتركة.
وإذا كان العامل السابق، حميد الشنوري، قد اختار التعاطي مع هذا الملف كأمر غير ذي أولوية، فإن ذلك لا يُلغي ما قام به من إصلاحات أخرى في مجالات متعددة، وهي مجهودات لا يمكن إنكارها أو التقليل من شأنها.
لكن بالرغم من تلك الإصلاحات، فقد بقي ملف احتلال الملك العمومي خارج دائرة الحزم والتدخل المباشر، حيث لم تُسجل سوى محاولات محدودة ومعزولة لم تكن كافية للحد من تمدد بعض الأنشطة التجارية على حساب الفضاء العام، ما جعل الشارع يتحول إلى امتداد للمقاهي والمحلات، دون مراعاة لحقوق الراجلين أو لمقتضيات القانون.
مع تعيين العامل الجديد، هشام المدغري العلوي برز توجه مغاير في طريقة تدبير هذا الملف، اذ علم أن الاوامر اعطيت لشن حملة واسعة لتحرير الملك العمومي منذ الأيام الأولى لتحمّله المسؤولية، وهو ما اعتُبر رسالة قوية بضرورة استعادة النظام واحترام الفضاء العام. وقد لقي هذا القرار ترحيبًا كبيرًا من طرف الساكنة التي رأت فيه خطوة عملية لإعادة الاعتبار للقانون وهيبة الإدارة.
لكن حتى تكتسب هذه الحملة مشروعيتها ومصداقيتها، يجب أن تشمل الجميع دون استثناء، بما في ذلك من اعتادوا على التصرف كما لو أنهم فوق القانون، ممن يملكون المال أو النفوذ أو يستندون إلى علاقات تجعلهم بمنأى عن المراقبة. فالقانون لا معنى له إن لم يُطبق على الجميع، والشارع لا يمكن أن يبقى رهين امتيازات خاصة على حساب المصلحة العامة.
هذا التحول في التعامل مع ملف احتلال الملك العمومي يكشف عن اختلاف واضح في الرؤية الإدارية بين مرحلتين
: الأولى فضّلت التركيز على ملفات معينة وتفادت الاصطدام، والثانية اختارت الحزم وإعادة ضبط التوازن بين الحقوق والواجبات في المجال العام.
وفي انتظار أن تتحول هذه الحملة إلى سياسة مستدامة، تبقى أعين المواطنين مفتوحة، متطلعة إلى عدالة مجالية حقيقية لا تميّز بين قوي وضعيف، ولا تسمح لأي طرف بأن يكون فوق القانون.


















