كلاش بريس / القسم الاقتصادي
سجّ تقرير لشركة استشارات مخاطر شمال أفريقيا (NARCO) ان واردات المغرب من الغاز خلال شهر مارس 2026 عرفت تراجعا، وفق معطيات حديثة، ما يعكس هشاشة منظومة التزود بالطاقة في ظل تقلبات الأسواق الدولية وارتفاع الأسعار.
وأفاد تقرير متخصص في شؤون الطاقة بشمال أفريقيا أن متوسط إمدادات الغاز إلى المملكة خلال الأسبوعين الأخيرين من مارس بلغ نحو 7.2 غيغاواط/ساعة يوميًا، مسجلًا تراجعًا بنسبة تفوق 71 في المائة مقارنة بالفترة السابقة التي وصلت فيها الإمدادات إلى 25 غيغاواط/ساعة يوميًا.
ويرتبط هذا التراجع، بحسب المصدر ذاته، بعدة عوامل، من بينها احتمال صعوبة تأمين شحنات الغاز المسال لإعادة تغويزها في إسبانيا، أو توجه المغرب لتقليص الواردات بسبب ارتفاع الأسعار في السوق الدولية. ويعتمد المغرب بشكل أساسي على هذه الآلية، حيث يتم استيراد الغاز المسال، ثم إعادة تغويزه في إسبانيا قبل ضخه عبر خط الأنابيب المغاربي-الأوروبي.
كما عرفت الإمدادات خلال الأسبوع الرابع من مارس اضطرابات متكررة استمرت عدة أيام، قبل أن تستقر عند مستويات أقل من المعتاد، وهو ما كشف محدودية قدرات التخزين الوطنية، وعدم قدرة المنظومة على امتصاص الصدمات المفاجئة.
وفي مواجهة هذا الوضع، لجأت الرباط إلى تعزيز الاعتماد على الفحم، خاصة المستورد من روسيا، باعتباره خيارًا أقل تكلفة وأكثر توفرًا مقارنة بالغاز. ويأتي ذلك رغم توجه المغرب نحو الطاقات المتجددة، التي لم تتجاوز مساهمتها 6.5 في المائة من إنتاج الكهرباء خلال سنة 2025.
ومن المنتظر أن تتفاقم الضغوط المالية المرتبطة بالطاقة، حيث يُرجّح أن تصل فاتورة واردات الطاقة إلى نحو 124 مليار درهم بحلول سنة 2026، في حال استمرار أسعار النفط في مستويات مرتفعة، مقابل حوالي 107.5 مليار درهم خلال 2025.
في المقابل، تواجه الجزائر، باعتبارها موردًا رئيسيًا للغاز في المنطقة، قيودًا تحد من قدرتها على زيادة الصادرات، في ظل ارتفاع الطلب الأوروبي، خاصة من إسبانيا وإيطاليا، وهو ما يقلص فرص تعويض النقص المسجل في الإمدادات نحو المغرب على المدى القريب.
وتبرز هذه التطورات الحاجة الملحّة إلى تسريع إصلاحات قطاع الطاقة بالمغرب، عبر تنويع مصادر التزود وتعزيز القدرات التخزينية، إلى جانب الاستثمار بشكل أكبر في الطاقات البديلة، لضمان أمن طاقي أكثر استقرارًا في المستقبل


















