وهبي و”هواية” الصدام : هل هي خطة إصلاح أم “تصفية” لاستقلالية المحاماة؟

3 فبراير 2026
وهبي و”هواية” الصدام : هل هي خطة إصلاح أم “تصفية” لاستقلالية المحاماة؟

​ذ/ عبد اللطيف أيت بوجبير؛

​في مشهد سياسي يغلب عليه الاستقواء بالأغلبية العددية، يخرج علينا وزير العدل عبد اللطيف وهبي بفصل جديد من فصول “التحدي” الذي لا يخدم مؤسسة بقدر ما يخدم “الأنا” السياسية.

خطاب الوزير اليوم تحت قبة البرلمان لم يكن دفاعا عن نص تشريعي بقدر ما كان “إعلانا للحرب” على مهنة المحاماة، مستخدما لغة تتأرجح بين “المظلومية المصطنعة” و”الوعيد المبطن”.

1. *وزير التناقضات”: عن أي مؤسسات نتحدث؟

​يتحصن الوزير اليوم وراء “المسطرة التشريعية” و”هيبة المؤسسات” ليرفض سحب مشروع القانون 23/66، متناسيا أنه هو نفسه من سحب قانون “الإثراء غير المشروع” بجرّة قلم دون أن يرف له جفن بدعوى “الملاءمة”.

فكيف تصبح المسطرة “مقدسة” في قانون المحاماة و”مرنة” في قانون يحارب الفساد؟ هذا الكيل بمكيالين يؤكد أننا لسنا أمام إصلاح قانوني، بل أمام “إرادة سياسية” تريد محاصرة آخر قلاع الصمود الحقوقي في البلاد.

2. فخ “المحاضر” وسذاجة الجمعية:

​يتحدى الوزير جمعية هيئات المحامين بالمغرب بأن تأتيه بمحاضر موقعة، وهنا تكمن “الخديعة”؛ فالوزير الذي قضى ثلاث سنوات في “خلوات” الحوار، يبدو أنه كان يخطط لهذه اللحظة جيدا. إن لوم المحامين لجمعيتهم اليوم مشروع؛ فالحوار مع “عقلية صدامية” دون تدوين ومحاضر رسمية هو انتحار مهني. لقد استدرج الوزير المهنيين إلى فخ “حسن النية”، لينقلب عليهم اليوم بلسان سليط يتساءل: “*أين هو الاتفاق؟”.

3. ​ترهيب البرلمانيين.. والهروب من “الجهات الضاغطة:

​في سابقة خطيرة، استنجد الوزير بالبرلمانيين مطالبا إياهم بتحمل “مسؤوليتهم التاريخية أمام الدولة”. هذا الأسلوب ليس دعوة للديمقراطية، بل هو “شيك على بياض” يطلبه الوزير لتمرير نص معيب دستوريا، ومثقل بالعلل التي تضرب في عمق حصانة الدفاع.

والأدهى من ذلك، هو اعتراف الوزير السابق بوجود “جهات تراقب وتضغط” لإخراج القانون بصيغته الحالية، فمن هي هذه الجهات التي “تقض مضجعها” استقلالية المحامي!؟ ولماذا يرفض الوزير الإفصاح عن وجوه هؤلاء “الأشباح” الذين يشرعون من خلف الستار!؟.

4. ​”المحاكم ملك للدولة”.. مغالطة السطو على الفضاء العام:

​خرج الوزير ليندد “بملكية الدولة للمحاكم”، وكأن المحامين يطالبون بصكوك ملكية للعقارات! إن المحامين، يا سيادة الوزير، يطالبون بـ”السيادة المهنية” داخل محراب العدالة، لا بملكية الجدران. إن محاولة تصوير نضال المهنيين على أنه “بلطجة” أو “استحواذ” هي محاولة بائسة لتأليب الرأي العام ضد مهنة تدافع عن حقوق المواطن قبل حقوق منتسبيها.

5. ​كلمة أخيرة: الإصلاح لا يبنى على “اللعنات”:

​يقول الوزير إنه “مرتاح” للشتم والإهانة في سبيل الإصلاح، ونحن نقول له: إن الإصلاح الذي يبنى على التوتر، وخرق الدستور، وإقصاء الشركاء، ليس إصلاحا بل هو “استبداد تشريعي” مغلف برداء القانون. المحامون لا يسبون، بل “يسمون الأشياء بمسمياتها”؛ وما يراه الوزير إهانة، هو في الحقيقة “صرخة دفاع” ضد قانون يريد تحويل المحامي من “دجزء من أسرة القضاء” إلى “موظف ممتثل” في آلة إدارية فاقدة للروح.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة