وزيرة تجمع الأزبال بفرنسا ووزراء سلوكهم قمامة

28 نوفمبر 2025
وزيرة تجمع الأزبال بفرنسا ووزراء سلوكهم قمامة

كلاش بريس / حسين بومهاوتي

صورة الوزيرة رشيدة داتي وهي تقوم بدور عاملة نظافة، تفرغ الحاويات في شاحنة الأزبال، ليست مجرد لقطة للترويج الإعلامي هناك… بل صفعة لنا نحن، دولًا ابتُلينا بوزراء ومسؤولين يجلسون خلف مكاتب مكيفة، لا يُتقنون سوى تدبير مصالحهم الخاصة وصفقاتهم غير البريئة. أما مشاكل قطاعاتهم، ومعاناة العاملين تحت إشرافهم، فمُلقاة على هامش الزمن، وكأنهم يؤمنون بمقولة: “كم حاجة قضيناها بتركها”.

فأين تكمن العلة؟ وما الذي يجعل رشيدة داتي في الضفة الأخرى، تختلف عن “العينة” التي نراها هنا؟

في ديننا يقول الرسول ﷺ: “إماطة الأذى عن الطريق صدقة”. ورشيدة داتي، المغربية الأصل، ابنة عامل البناء مبارك، تحمل نفس الجينات والثقافة والانتماء. شغلت مناصب كبرى: وزيرة للعدل ووزيرة للثقافة، ومع ذلك لم تتعالى على الناس، ولم تجمع الثروات بطرق مشبوهة، ولم تؤسس شركات تتغذى على الصفقات العمومية، ولم تخرق قانون تضارب المصالح. بل اختارت أن تنزل ليلًا إلى الشارع، ترتدي زي عمال النظافة، وتشاركهم مهامهم دون رياء.

هذا لا يعني أن فرنسا أرض ملائكية. فهناك أيضًا فاسدون: رؤساء كـ ساركوزي الذي سُجن، وصحفيون يمارسون الابتزاز كـ إريك لوران وكاترين غارسيي في فضيحة ابتزازهم للملك. لكن الفرق الجوهري هو المحاسبة: هناك يُحاكم الفاسدون ويُعاقَبون، ويُمنعون من تولي المناصب. أما عندنا فالمحاسبة غالبًا مجرد شعار.

القضية إذن قضية فكر وديمقراطية ووجود منظومة تُخضع الجميع للقانون. وهنا يبرز الدور الحاسم لمبدأ فصل السلط، الذي يحمي القضاء من تغوّل السلطة التنفيذية، ويمنع تحول المسؤولين إلى متحكمين في رقاب الناس.

نرى في المغرب كيف تصرّف وزير العدل في امتحان المحاماة، وما قاله عن ابنه… وكيف تورّط وزير الصحة ووزير التعليم في تضارب المصالح… وكيف سقط وزير الثقافة والشباب والتواصل بن سعيد في فضيحة مدوية، جسّدتها لجنة أخلاقيات يُفترض أن تراقب الشفافية فإذا بها، بتسريباتها وخطابها، تكشف عن سلوك أقرب إلى المافيا منه إلى مؤسسات دولة.

لهذا كله، يصبح من حقنا القول بكل مرارة:

هناك وزيرة مغربية في الضفة الأخرى تجمع الأزبال… وهنا وزراء لا يصدر منهم إلا الخبث.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة