أجيو تشوفو حجم الإذلال الذي أصبح يتهدد الأستاذ الباحث ( وثائق)

منذ ساعتين
أجيو تشوفو حجم الإذلال الذي أصبح يتهدد الأستاذ الباحث ( وثائق)

بقلم / عبد الحق غريب

وجهت إدارة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير استمارة إلى الأساتذة الباحثين من أجل ملئها، مع إلزامهم بتوقيع “تصريح بالشرف” لإثبات كفاءاتهم الأكاديمية والبيداغوجية.

الإستمارة تحمل عنوان :
“استمارة جرد الكفاءات الأكاديمية والعلمية والبيداغوجية للأساتذة”
(Formulaire de recensement des compétences académiques, scientifiques et pédagogiques des enseignants)

هذه المبادرة تثير أكثر من علامة استفهام، ليس فقط من حيث محتواها، بل من حيث دلالتها العميقة واهدافها الحقيقية داخل الجامعة العمومية.
أن يُطلب من الأستاذ الباحث، نخبة المجتمع، بعد سنوات من التكوين والتقييم العلمي والمؤسساتي، أن يعيد “إثبات” كفاءاته عبر استمارة إدارية بهذا الشكل، فذلك يكشف تحولا مقلقا في نظرة الإدارة إلى أطر المؤسسة.

ذلك أن المسار ينزاح من منطق الثقة والاستقلالية الأكاديمية إلى منطق المراقبة والارتياب، وهو انتقال واضح نحو التدجين وتطويع الأستاذ الباحث، ليصبح مجرد منفذ داخل منظومة بيروقراطية.

ما يجب الانتباه إليه هو أن هذه الخطوة لا تبدو كإجراء إداري معزول، بل تنسجم مع المنهج العام الذي يؤسس له القانون 59.24، بما يحمله من نزوع نحو إعادة تشكيل العلاقة مع الأستاذ الباحث في اتجاه تقني/تدبيري ضيق، بما يجعله أقرب إلى “مستخدم”، بدل أستاذ باحث ذي مكانة علمية ورمزية.

هذا الإجراء الإداري يشكل في العمق ضربا لاستقلالية الجامعة وتقزيما لدور الأستاذ الباحث في الجامعة.

إن الاستمرار في الصمت أو التعاطي المتردد مع مثل هذه الخطوات لا يعني سوى فتح الباب أمام تعميمها وترسيخها كأمر واقع.

وعليه، فإن هذه الوثيقة يجب أن تُقابل برفض واضح وصريح، وبموقف جماعي حازم وقوي يضع حدا لكل المبادرات التي تنتقص من مكانة الأستاذ الباحث وتُفرغ الجامعة من دورها وجوهرها.

ترى، ما موقف النقابة الوطنية للتعليم العالي من استمارة جرد الكفاءات التي تهدد استقلالية الأستاذ الباحث وتحوله إلى مجرد “مستخدم”؟
هل ستقف مكتوفة الأيدي، أم ستتخذ موقفا حازما يرد الاعتبار لمكانة الأستاذ الباحث ويحمي استقلالية الجامعة العمومية؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة